معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - أسس الحضارة في القرآن الكريم
القبائل العربية المتناحرة التيكان شعارها الخوف، ودثارها السيف، والتي كانت تعيش في وضع متأزم، ويهدد الفناء حياتها، وكانت طعمة للغزاة.
ومع كل ذلك فقد حوّلهم رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم برسالة الإسلام، وبالقرآن الكريم الذي بين أيدينا إلى ذلك المجتمع الفاضلالذي يضرب به المثل في التقدم المعنوي والمادي.
قواعد الحضارة
ترى ما هي أسس وقواعد الحضارة التي يحدثنا عنها الخالق عز وجل في الآيات السابقة؟ أنها كما يلي:
١/ حبّ الآخرين
الأساس الأول هو حبّ الآخرين: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)، فعلى الرغم من أن الإنسان مفطور علىالحسد، وحبّ الذات، وكره الآخرين، ولكن أولئك الأنصار كانوا يستقبلون المهاجرين بالحبّ قبل كل شيء، وذلكعندما كانت وفود المهاجرين تتقاطر عليهم تاركة بلدها، وأموالها، وإمكاناتها الاجتماعية، وقادمة صفر اليدين، لايملكون من مال الدنيا شيئاً.
إن بإمكان الإنسان أن يصطنع الحبّ في قلبه، وبإمكانه أن يداهن، ويجامل الآخرين دون أن يكنّ الحبّ الحقيقي لهم. أمّاالحبّ النابع من أعماق القلب فهو شيء آخر، إنه يدلّ على تحول في أعمق أعماق الإنسان ولذلك قال تعالى عنهم: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّآ أُوتُوا)؛ أي أنّ حبّ هؤلاء يسمو على كلعلاقاتهم؛ فما قيمة الدار، وما قيمة الأثاث والمتاع، وما قيمة العلائق المادية الأخرى؟
٢/ السموّ على الأمور المادية
إن الإيمان هو القيمة الأسمى، فنفوسهم كانت تسمو على الأمور المادية، وعندما