معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - كيف نخلق البيئة الحضارية؟
الحاجة إلى خلق البيئة المناسبة
وبناءً على ذلك؛ فإننا بحاجة إلى أن نرجع إلى قضية هامة في التطوير الحضاري لبلادنا، ألا وهي البيئة المناسبة للنموالحضاري في مختلف الأصعدة والمجالات. ولا يمكن تحقيق ذلك إلّا أن نخلق في المجتمع الروح الإيجابية، ومن ثم إيجادحالة التعاون كما يقول تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِوَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ ٢).
وهنا لابد من القول: إن هذه التجمعات المباركة المنتشرة هنا وهناك هي نواة الحضارة، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا، ونشرعبالعمل الجدّي من خلال خلق الروح الجماعية في أنفسنا في جميع الأعمال التي نؤديها، فنبادر مثلًا إلى إنشاء لجانٍومؤسسات للتأليف، ومراكز دراسات وأبحاث، وتشكيل فرق العمل العلمي كأن تتخصص كل مجموعة في جانب مابعد أن تعيّن مشرفاً عليها ينسّق بينها وبين مجموعات العمل الأخرى.
وهذا النوع من العمل الجماعي نحن بحاجة إلى ممارسته في جميع المجالات العملية، كالفقه والتفسير والأصول، والفروع الأكاديمية في الجامعات .. ليتوسّع إلى أن يتحول إلى نواة للحضارة، وهذه الحضارة إنما تبدأ منّا، وتنطلق من نفوسنا، وتستند إلى مبادرتنا.
والإسلام يأمرنا بالتعاون، لأنّه أرضية الحضارة، فمن المستحيل إن يبني شخص من الأشخاص حضارة أو عملًا كبيراًبمفرده، وعلينا في هذا المجال أن نتأمل حياة الشعوب المتطوّرة التي استطاعت أن تحقق نجاحات باهرة في مجال التقدم التكنولوجي، لكي نستفيد من تجاربها وخبراتها في هذا المجال.
ففي فرنسا- على سبيل المثال- كانت واسطة النقل الوحيدة في باريس هي (المترو)، وكانت أكثر تطوّراً منوسائط النقل الأخرى، ومع ذلك فقد اجتمع