معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - السبيل إلى الإصلاح الحضاري
الشلل في تأخير اتخاذ القرار؛ متذرّعينبأنّنا لا نعرف من أين نبدأ عملنا، وكيف نتحرك، ومن الذي سيساعدنا .. في حين أنّ من الواجب علينا أن نتوكّل في هذاالمجال على اللَّه تقدّست أسماؤه، الذي يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (العنكبوت/ ٦٩).
وثمة سؤال لا يصح التغافل عنه؛ ما هو السبيل إلى إنشاء مؤسسات اجتماعية حضارية فاعلة، وكيف نحوّل مساجدنا إلىجامعات، ومنتديات علمية ومراكز اجتماعية وخدماتية ..؟
من أجل أن نقوم بكلّ ذلك وغيره، علينا أن نتّبع الخطوات التالية:
إسقاط الحواجز
١/ لابد أن نسقط الحواجز بيننا كأفراد؛ فنحن نعيش فيما بيننا سواء في الأسرة، أم في المسجد أو حتى في التنظيمات السياسية، ولكن هذا التعايش هو تعايش مادّي بحت، أمّا الأرواح فإنها متنافرة، فكل واحد منّا يعيش في وادٍ، والآخرون في وادٍ آخر.
ترى كيف السبيل إلى إسقاط هذه الحجب، وتجاوز هذه الحواجز والعقبات؟ من أجل العثور على إجابة شافية على هذاالسؤال، لابد أن نعود إلى كلمة نبينا الأعظم محمدصلى الله عليه وآله وسلم التي يقول فيها:
(إنما بُعثت لأتمّم مكارمالأخلاق) [١]
، إلا أننا عادة لا ننظر إلى التعاليم الأخلاقية باعتبارها قضايا أساسية. فنحن قليلًا ما نتأثّر بالنصائح و المواعظ الأخلاقية، فالكثير منّا عندما يجلس في مجالس الوعظ والإرشاد فإنّه يسمع المواعظ والإرشادات بإذنليخرجها من الأذن الأخرى، فترى كل واحد ينظر إلى ساعته ليرى متى ينتهي المجلس، في حين أن هذه الدقائقمحسوبة عليه، وهذه المجالس نحن مسؤولون عنها يوم القيامة، فلعلّ حديثاً نسمعه في هذا المجلس أو ذاك من شأنه
[١] - بحار الأنوار، ج ١٦، ص ١٩٩.