معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - حضارة الروح تتحدى طغاة المال والقوة
والسلطة من كونها وسيلة إلى هدف وقيمة ذاتية، الأمر الذي أدى بها إلى التصارع والارتطام على أعلى المستويات .. فكان الإنسان يدخل السوق وهدفه الأولوالأخير أن يصبح ثرياً، ساحقاً كل القيم، متجاوزاً المقدسات والمعايير الإنسانية وأصول التعامل .. فأكل أموال الناسوالتهام حقوقهم وتعامل بالربا ودفع الرشوة وغش المبتاعين .. وذلك لمجرد اقتناص الدينار والدرهم. وأكثر من ذلك، كنت ترى مثل هذا الإنسان يتجاوز حتى عواطفه ويضيق على أهله من الأبناء والزوجة، بل وعلى نفسه أيضاً، بداعيعلاقته بالثروة التي تعمقت ووصلت إلى حد العبادة.
وكم من رجل جمع مالًا، ولكنه تركه لغيره؛ وكم كان من الناس من عبد القدرة والسلطة، تاركين المقدسات وراءأظهرهم ..
هذا ما كان على المستوى الفردي، أما على مستوى الحضارات، فقد عرفنا أن الكثير من المدنيات قد قامت على أساسهذا النوع من التوجه والاهتمام، وهي الآن في عالم العدم- إن صح التعبير- إذ لا أثر لها إلّا ما جمعته المتاحف أو حوتهالكتب في احدوثاتها، لأنها بدلًا من أن تستخدم الثروة والقوة كوسيلة لما هو سامٍ من الأهداف، اعتبرتها هدفاً ذا قيمة ذاتية، فضاعت واندثرت أثناء سعيها وراء مثل هذا السراب المخادع، فامتلكتهم الأموال وتسلطت عليهم القوة، عوضاًعن أن يمتلكوها أو يمسكوا بأعنتها.
ولقد حوى التأريخ أمثلة كثيرة جداً بالنسبة للأفراد أو الحضارات التي درستها الثروة وأصبحت وبالًا عليها.
أما المثال الذي خلده القرآن الكريم في أكثر من موقع؛ فهو مثال قارون ومثال صاحب الجنتين ..
.. كان قارون رجلًا بسيطاً من قوم النبي موسىعليه السلام، أنعم اللَّه عليه، فنسي نفسه، معتمداً التآمر حتى ضد الرسالة الإلهية.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - قم، چاپ: دوم، ١٤٢٧.
معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات ؛ ص١٧١
ول تبارك اسمه: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ