معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - العمل طريقنا إلى بناء الحضارة
دون غيرهم- عما يعيشونه من تردد وتخلّف وتراجع.
أساس البناء الحضاري
إن الكسل لا يفرز إلا الفشل، والأنانية لا تفرز غير التبعية، والجهل لا يولد سوى التخلف .. وهذه الصفات السلبيةوغيرها لا يمكن أن تعطينا سوى التمزق، والتباغض، فلا يسعها أن تفرز وحدة أو حضارة، أو تهب للمجتمع التقدموالرقي.
فالإنسان لا يستطيع تغيير وحلحلة الوضع المتخلّف الذي يعيشه إلا بسعيه ومثابرته، لا بالكسل والأنانية والجهلوالجبن، كما يؤكد ربنا عز وجل ذلك في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِأنفُسِهِمْ) (الرعد/ ١١)، وقوله سبحانه: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم/ ٣٩).
فالدين الإسلامي يؤكد على أساس البناء الحضاري للأمة، والقرآن الكريم صريح في ذلك، فهو- على سبيل المثاليقول بصراحة فيما يتعلق بالإيثار: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)، وفي قضية العلم يوجدفي القرآن ما يقرب من ثلاثمائة آية تتحدث حول العلم كقوله تعالى: (وَقُل رَبي زِدْنيعِلما) (الكهف/ ٢٠). وهكذا الحال بالنسبة إلى العمل الصالح، حيث يأمرنا القرآن الكريم في مائة وعشرينآية بضرورة القيام بالعمل الصالح وربطه بالإيمان: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). وكذلك يدفعنا هذاالكتاب العظيم إلى التوكل على اللَّه، كما يدفعنا إلى التسلح بسائر الصفات الحميدة والرفيعة كقوله: (وَعَلَى اللَّهِفَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ).
وعلى هذا؛ فإننا لا نجد في القرآن ما يحثنا على الكسل، والجبن، والتبعية، والعجز ... بل إن الأمر على العكس من ذلكتماماً، حيث تأمرنا آياته المباركة بالاستقلال، والطموح، والعمل الجاد، والتطلّع نحو الأفضل.
ولما كان القرآن داعياً إلى انتهاج النهج السليم، والاتصاف بالصفات المثلى بهذا