معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - السبيل إلى الإصلاح الحضاري
هذا في حين أننا مسؤولون عن الكلمات التي ننطبق بها، وسوف نحاسب عليها يوم القيامة حساباً عسيراً؛ فالغيبة، والتهمة، والنميمة ... كل ذلك نحن مسؤولون عنه، وفي القرآن الكريم آيات عجيبة تتوفر على معالجة أمراض النفسشريطة أن يعي الإنسان هذا العلاج، كقوله تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ) (الأنعام/ ١٢٠). ففيبعض الأحيان قد لا يغتاب الواحد منّا إنساناً آخر بشكل مباشر، وقد يرتكب ذنوباً لفظية أخرى فتترك آثارهاالضارة والسلبية على الآخرين دون دخولنا الجنة، وتمنعنا بذلك من الوصول إلى أفضل ما نصبو إليه.
الصفات السلبية سبب المأساة
٢/ لنتصوّر أن هذه المآسي التي تحلّ بنا- نحن المسلمين- بما فيها من فظاعة وآلام قد كان السبب فيها تلكالأخلاقيات السيئة التي نعاني منها، فاللَّه سبحانه وتعالى لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
ترى ما هي هذه الصفات السلبية التي تكّرست فينا وسبّبت هذه المآسي والأزمات؟ لابد أن هناك أنواعاً أخرى منالذنوب، ألا وهي الذنوب التي نستهين بها ونستصغرها والتي تعتبر أخطر الذنوب على الإطلاق، لأن الذنب الذييستصغره الإنسان لا يمكن أن يغفره اللَّه جل وعلا؛ فكلّ واحد منّا يتصوّر امتيازه عن الآخرين ببراءة خاصة، فيقرّرأن جميع الناس كفار، ومنافقون، وأن عليه أن يحطّمهم .. ومثل هذا الإنسان سوف يعذبه اللَّه تعالى مرتين؛ مرّة لأنهارتكب ذنباً، ومرّة ثانية لأنه استحلّ حرمة إنسان مؤمن.
وأنا أرى في هذا المجال أن الذنوب التي تنزل نقمات الرب، وتحول بيننا وبين معالجة وإصلاح أوضاعنا، هي نوع منالذنوب الخفيّة؛ مثل سوء الظنّ، والتكبّر، والتفاخر، والاستهزاء بالآخرين، والحط من شأنهم.
فلنقرأ- مثلًا- سورة الحجرات، ولنطبّقها على أنفسنا، ولنتدبر في هذه الآية: