معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - السبيل إلى الإصلاح الحضاري
وعلى هذا فإن الحكمة من الاختلاف هو الوحدة، والتكامل، والتفاعل. أما أن نتمسك بالاختلاف الذي بين نفوسناوطبائعنا، وأن يبغي كل واحد منا أن تكون له مؤسسة خاصة به لا يدخل فيها عليه أحد، فإن هذه الظواهر هي منصفات المنافقين الذين يعصون من فوقهم، ويظلمون من تحتهم، فلا يستطيعون التوحّد والانسجام مع من هو أعلىمنهم، ولا مع من هو أصغر منهم.
إن علينا أن ننتزع هذه الصفات السلبية من نفوسنا، وعندما نتخلّص منها فإننا سنستطيع أن نبدأ مسيرة الحضارة.
وكذلك الحال بالنسبة إلينا فإن من الواجب لكي نصل إلى تلك المستويات الرفيعة أن نلتزم بجميع الأخلاقيات الإيجابية، وأن لا ندّعي أننا مبرّؤون من الآثام والذنوب؛ وعلى سبيل المثال فإن هناك بعضاً من الذنوب تصدر منالعقل الباطن، ومن بعض المؤثرات غير الشعورية دون أن نحس بها، ومثل هذه الذنوب يجب أن نتخلص منها وأن لاندّعي إننا منزّهون عنها.
حسن الخلق في الروايات
وفيما يلي سأنقل للقراء الكرام بعض الروايات التي تتحدّث عن فضيلة حسن الخلق، هذه الفضيلة التي تقود إلى أعلىالمستويات الحضارية:
- قال رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم:
(ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق) [١].
- وقال الإمام جعفر الصادقعليه السلام:
(أربع من كنَّ فيه كمل إيمانه، وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك وهي: الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق) [٢].
- وقالعليه السلام:
(ما يقدم المؤمن على اللَّه عز وجل بعمل بعد الفرائض أحبُ
[١] - بحار الأنوار، ج ٧، ص ٢٤٩.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٢٩٥.