معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - عوامل النهوض الحضاري
كل شيء إزالة السلطة السياسيّة الفاسدة من المجتمع، وإقامة سلطة سياسية إلهية محلّها، ولذلك يقول تعالى بعدذلك: (مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
وبعد أن طالب النبي شعيبعليه السلام بنسف السلطة السياسيّة، بدء يشير إلى النظام الاقتصادي بما يرتبط بالميزة الثانية فيالمجتمع الحضاري الرسالي، ألا وهي ميزة (التكامل) التي تتطلّب من كلّ واحد من أفراد المجتمع الرساليّ دفعالآخرين إلى النهوض، والتقدّم، والرفعة، والعزّة .. وعلى ضوء ذلك قال النبي شعيبعليه السلام لقومه: (فَاوْفُوا الْكَيْلَوَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) (الأعراف/ ٨٥). وهذه الأمورالثلاثة تدلّ كلّها على التكامل.
وأمّا بالنسبة إلى أمر (الإصلاح) فإنّ هناك علاقة متينة بين الإنسان والإنسان، وبينه وبين الطبيعة، ألا وهيعلاقة الإصلاح. فالمجتمع الرساليّ هو المجتمع الذي تكون فيه علاقته ببعض، وعلاقته بالطبيعة هي علاقة التربيةوالتنمية والتقدّم والنهوض .. في حين أنّ علاقة المجتمع المتخلّف تكون علاقة الإفساد والاستهلاك والإسراف والترف.
الإصلاح ميزة المجتمع الرسالي
وهكذا فإنّ هذه الميزة (الإصلاح) هي ميزة المجتمعات الرساليّة، أمّا الإفساد فيمثّل ميزة المجتمعات الجاهلية المتخلّفة، وقد قال النبي شعيبعليه السلام لقومه: (فَاوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ)؛ أي ليحاول كلّ واحد منكمأداء حقوق الآخرين، بل ليحاول إعطاءهم أكثر من حقّهم.
ثم يقول بعد ذلك: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ)؛ أي ليعترف كلّ واحد منكم بحقوق الآخرين، ومزاياهم، وليحاول الاستفادة من هذه المزايا من خلال الاعتراف بهم. فهذا ما يجعل المجتمع يتكامل ويتعاون ويتبادل المنفعة. وقال أيضاً: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا)؛ أي لتكن علاقتك بالآخرين، وعلاقة الآخرين بك