معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
حضارة الرحمة
إن الغربيين يدركون جيداً أن المسلمين لو انتفضوا ونهضوا من أجل بناء حضارتهم من جديد وملكوا أسرار العلم، والتقنية، فإن العالم سوف يتوجه صوبهم، ويضرب بالحضارة الغربية الهمجية عرض الحائط. فحضارة الإسلام هيحضارة رسالية تعمل على تحرير الإنسان، وإنقاذه من آلامه، ومعاناته، ولعل أفضل ما يمكن أن نصف به هذه الحضارةهو أنها حضارة الرحمة للعالمين؛ فهي الحضارة الرحيمة والعطوفة على كل إنسان مهما كان لونه، ولغته، ودمه؛ بل وحتىعقيدته ومبادئه. فالإسلام كان رحيماً حتى بأعدائه.
ترى أين حضارتنا من حضارتهم الخاوية، وأين الأصيل النقي من الشائب الهجين؟ إن حضارتنا هي حضارة الرحمةكما يقول تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياءِ/ ١٠٧)، وهي حضارة الحب والسلام والرأفةوالمودّة والإخاء والنخوة، حضارة تتعامل مع الأمم الأخرى انطلاقاً من مبدأ الرحمة الإلهية، هذا المبدأ الذي خطه لنارسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم بقوله الشريف:
(ما آمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جايع) [١]،
في حينأن حضارة الغرب المهيمنة على العالم لا يستشم منها سوى النفاق والخداع والأنانية وتقديم المصالح والمنافع على القيموالمبادئ؛ بل وجعل القيم والمبادئ الإنسانية الخيرة تحت الأقدام عندما تقتضي ذلك المصالح والمنافع المادية؛ فهيحضارة القتل والدمار والفساد والإفساد والظلم والقسوة والعنصرية البغيضة.
لابد من استعادة مجدنا
وتأسيساً على ما سبق؛ لابد لنا- نحن المسلمين- من أن نستعيد مجدنا، وحضارتنا الرسالية الأصيلة القائمة على أسسالعدل والتقوى، وعلى ركائز القسط
[١] بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٩١.