معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - الحضارات بين الشكر وكفران النعم
قال: أنا ملك الموت.
قال: وفيما جئت؟
قال: جئت لأقبض روحك
قال: امض لما امرت به، فهذا يوم سروري، وأبى اللَّه عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه.
فقبض ملك الموت روحه، وهو متكىء على عصاه، فبقي سليمانعليه السلام متكئاً على عصاه وهو ميت ما شاء اللَّه) [١].
ولعل النبي سليمانعليه السلام ظلّ سنة كاملة على هذه الحالة، والجن ينظرون إليه، فحسب بعض السذج والبسطاء أن النبيسليمان هو الإله، لا من البشر الذي يتعب، ولا يستطيع الوقوف كل هذه المدة، إذ الإنسان بحاجة إلى الأكل والشربوالنوم، في حين أن سليمانعليه السلام ظل واقفاً لمدة عام كامل وهو مشرف على جيشه ومملكته، فهو إله إذن!
وكان ذلك امتحاناً لرعاياه، وعندما انتهى وقت الامتحان أمر اللَّه تقدست أسماؤه الأرضة أن تنخر منسأة النبي سليمان، فانهارت هذه المنسأة، وأنهار معها سليمانعليه السلام، وخرّ إلى الأرض، وحينئذ أدرك الجن أنهم كانوا على خطأ عظيم.
لقد استمرت هذه الحضارة لفترة طويلة حتى بعد وفاة صاحبها بعام، ففي هذه السنة كان وصي سليمانعليه السلام، آصف بنبرخيا هو الذي يقود المملكة، ويدير شؤونها، وقد استمرت هذه الحضارة بصورة طبيعية كما ابتدأت.
الحضارة التي دُمّرت
وفي المقابل ذكر القرآن الكريم قصة حضارة أخرى كانت على عكس الأولى
[١] بحار الأنوار، ج ١٤، ص ١٣٦.