معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الثقافة منطلق المسيرة الحضارية
تعني الحيلولة دون انتشار المفاسد الاقتصادية، كالاستغلال والاحتكار والجشع والغلاء والرشوة والاختلاس. فما أهمية القانون وما معناه إذا شاعت الرشوة في البلاد أو استفحلالاستغلال والاحتكار؛ فهذه العوامل التي تشلّ اقتصاد البلد تتحوّل إلى مجموعة كارتلات تسيطر، وتخطط، وتنفذ.
وفيما يتعلق بالحرية السياسية نتساءل: هل أن هذه الحرية ينتهي عندها كل شيء، فتسير الأمور في مجراها الطبيعي؟
هنا نقول: إن الحرية السياسية لا تكفي- هي الأخرى- لوحدها، وليست قادرة على منع انتشار عوامل الفسادالاقتصادي، ذلك لأن للحرية السياسية منافعها ومضارها، فمن ضمن منافعها أنها تجعل الواحد منا حراً في أن يبوحويعبّر عما يريد ويمارس ما يرغب، ومن مضارّها أيضاً إفساد الرأي العام من خلال حدوث الانشقاق بين الأفراد، فإذا بكل واحد يبغي إسقاط الآخر؛ فيتكلم عنه بما فيه، وما ليس فيه. وهذا هو الجذر الأساسي للمشاكل التي نعانيمنها، وهو الذي يجب علينا أن نسعى جاهدين لاجتثاثه من خلال نشر ثقافة رسالية إيمانية وتعامل أخلاقي فاضل.
الثقافة الرسالية؛ إطار الحرية
وإذا ما أُطرت الحرية السياسية بإطار إيماني، وأخلاق إسلامية فاضلة، فإننا سنكون أهلًا لضبط وتوجيه الحرية الاقتصادية التي هي من جملة الأسباب الرئيسية للنمو والازدهار والتقدم.
إن الثقافة الرسالية هي التي تصنع الإنسان المتقي الورع الذي يكون أهلًا لإبداء الآراء، والبحث على صعيد الاجتماع؛ فلا يقول شيئاً، ولا يرى رأياً إلا بعد تمحيص ودراسة ودراية، ولا يفعل فعلًا إلا بعد إحاطة بالنتائج، فيصدر كل ذلكمنه في إطار مخافة اللَّه سبحانه وتعالى وتقواه، فلا يقول ولا يعمل شيئاً من باب العبث.
وهكذا فلابد من ثقافة رسالية توجه التيار السياسي في هذه الأمة، وإذا ما انتشرت في أوساط الأمة ثقافة رساليةصادقة، وعرف الناس حقوقهم وواجباتهم،