معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - كيف نخلق البيئة الحضارية؟
الخبراء ليخترعوا واسطة نقل أخرى أكثر سرعة، فصنعوا (مترو) آخر تحت المترو السابق، وأطلقوا عليه اسم الخط السريع الذي يقطع المسافة بين أقصى نقطة فيباريس إلى أقصى نقطة خلال دقائق معدودة.
السبيل إلى البيئة الحضارية
إن شعوب العالم المتقدمة تحسب حساب الثواني واللحظات، في حين إننا مازلنا نضيّع الساعات الطويلة في الأمورالتافهة التي لا جدوى منها، والسبب في ذلك أن بيئة التطوّر لدينا غير مهيأة، فكيف السبيل إلى تهيئة هذه البيئة، وكيفنصنع البيئة المتحفّزة، والإنسان الحضاري؟؟؟
إن علينا- من أجل الوصول إلى هذا الهدف- أن لا يمنع بعضنا البعض الآخر من التحرّك السريع، وبذل النشاط، والمبادرة إلى تبيّن مشاريع التطوير. فلابد من أن نتخذ مقياساً جديداً في تجمّعنا، وهو مقياس التحرّك، لكي نسرعجميعاً في تحرّكنا، فإذا ما أسرعنا معاً، وخلقنا بيئة وظروفاً مناسبة للسرعة فإن هذه السرعة سوف تنفعنا، لأن البيئةكلها غدت متلائمة مع السرعة.
وللأسف؛ فإن أكثر ظواهر تضييع الوقت السائدة بيننا سببها أن علاقاتنا الاجتماعية غير قائمة على الأسس الصحيحة، وفيما يلي سنذكر بعضاً من الظواهر السلبية التي يفرّط من خلالها أبناء مجتمعاتنا بأوقاتهم.
١/ مجالس البطالة التي تقام أساساً لتضييع الوقت، في حين أن الحديث الشريف المروي عن الإمام الحسينعليه السلام يقول:
(يابن آدم إنما أنت أيام كلما مضى يوم ذهب بعضك) [١]،
فالوقت هو جزء من طبيعة الإنسان، وهوخطانا نحو الموت كما يقول أمير المؤمنينعليه السلام:
(نفس المرء خطاه إلى أجله) [٢].
[١] نهج السعادة للشيخ المحمودي، ج ٧، ص ٣٩٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٢٨.