معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - بين الحضارة الإسلامية والمدنية الغربية
الجهل) [١]؛
أيإن الإنسان لا يعدو كونه كتلة من الجهل ما لم يستعن بسلاح العقل الذي يمنعه من الاندفاع نحو الخطأ، ويقولصلى الله عليه وآله وسلمأيضاً:
(والنفس مثل أخبث الدواب، فإن لم تُعقل حارت) [٢]؛
بمعنى أن النفس البشرية حيوان هائج، والعقل والروح والحكمة هو ما يدبّر أمورها.
بينما اليوم نجد الأسلحة الفتاكة التي تصرف لها الأموال الطائلة وتهدر لها الطاقات العلمية الجبارة يطول عنها الحديثويطول حتى ليحس المتحدث والمستمع والكاتب والقارئ بالاشمئزاز منها. فالعلم الحديث استطاع أن يسخر الجراثيملقتل وإبادة الناس، وهذا السلاح بطبيعة الحال ليس سلاحاً دفاعياً أو رادعاً كما يحلو للبعض أن يقدّم تبريراته الكاذبةفي إطار صناعة ونشر واستخدام الاسلحة الذرية، حيث ضحكت الدول المالكة لهذا السلاح على بعضها البعض وعلىبقية الدول طيلة ما كان يسمى الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، حيث كانوا ولا يزالون يعتصرونجذوة الجهود البشرية والإمكانات الطبيعية المتاحة في سبيل إحكام سيطرتهم على مقدرات هذا العالم. هذه هي الحياةالتي نعيشها في الحقبة الراهنة مع بالغ الأسف والحسرة!.
والسؤال الهام جداً هنا، هو: كيف نقاوم هذا التوجه؟ وكيف نستطيع أن نوجّه العالم ونقوده الى الأمن والسلام؟
والجواب يكمن في مسألة واحدة، وهي العودة إلى الروح وتنمية المعنويات لدى الإنسان. فالمعادلة الطبيعية واليسيرةلدى الإنسان تقول بلزوم الحفاظ على الحالة المعنوية العالية لتتم السيطرة على الجسم والمادة فيه. ولا ريب أن الشريعة الإسلامية مليئة بالوصفات الروحية التي تؤدي دورها في هذا الإطار، من قبيل الصوم والصلاة المستحبين ودفعالصدقات ومساعدة المساكين والفقراء .. وبالأخص في أشهر رجب وشعبان ورمضان؛ الأشهر التي جعلها اللَّه بمثابةالفرصة المثالية والهدية للناس.
[١] - بحار الانوار، ج ١، ص ١١٧
[٢] - المصدر السابق.