معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - من أجل حضارة إسلامية
أضأل منها، فهيتتحد مع شركة أخرى من أجل مواجهة التحديات الجديدة المحتملة.
ولكننا لم نؤمن بالشركات أو التعاونيات أو اندماجهما، بل اقتصرنا على تشكيل هيئات لبناء مساجد أو حسينيات ضمن عمل خيري مؤقت تشوبه الكثير من نماذج التمزق وعدم التسامح وعدم الاهتمام بأخلاقيات التعاون والعملالمشترك، من قبيل الصبر وسعة الصدر والاستقامة وروح التفاهم؛ علماً أننا نعرف بفضل القواعد والرؤى الدينيةلشريعتنا، إن الناس يتفاوتون في تربيتهم وأخلاقهم وطبائعهم وألوانهم وألسنتهم وبصماتهم؛ ونعرف أيضاً أن الدين قدبيّن لنا ضرورة التوليف بين أمثلة التفاوت هذه، ليتكرس النصر والتقدم؛ وليكون الأجر جزيلًا عند اللَّه سبحانه وتعالى.
فمن الضروري جداً أن يعي الإنسان المسلم أهمية الاعتراف بوجود وشخصية أخيه المسلم، تبعاً لمنطوق ومفهوم الآية القرآنية الكريمة القائلة: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌخَبِيرٌ) (الحجرات/ ١٣). وهذا الاعتراف والإيمان يستدعي في نهاية المطاف مزيداً من الحب والاحترام، والاستفادة من القدرات والطاقات والإمكانات.
واللَّه تبارك وتعالى قد بيّن أهم صفة من صفات المؤمنين في سورة الحشر، وهي صفة الإيثار وحب الآخرين النابع منالاعتراف بهم.
فلقد استطاع الرسول المصطفىصلى الله عليه وآله وسلم أن يخلق مجتمعاً جديداً في المدينة المنورة بعيد هجرته الشريفة من بين الأنصار و المهاجرين، وفيهم العرب والعجم والروم والأحباش، إذ صبّ أخلاقهم الدينية الجديدة في بوتقة واحدة لصالح الدينولصالح تفوقهم- كمسلمين مؤمنين- على بقية الأمم. ولعل النماذج في هذا الإطار عديدة وكثيرة، حيث طلقالأنصاري إحدى زوجاته وأعتق بعض عبيده وتنازل عن جملة من ماله أو أرضه أو مواشيه لصالح أخيه المسلمالمهاجر؛ من أجل أن تتكافأ فرص العمل، وليكون التقدم والتفوق أمراً مضموناً، وذلك ضمن عملية المؤاخاة العظيمةبين أصحاب البلاد الأصليين والمهاجرين الجدد الذين قدموا مع الرسول