معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - العلاقة بين الدين والحضارة
وهناك ظاهرة أخرى من ظواهر عدم فهم الدين، والجمود على سيرة الأولين، ألا وهي الإضافات والبدع التي يشيرإليها تعالى في قوله: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) (الحديد/ ٢٧)، فهذه الحالة البشرية التيأضيفت إلى الثقافة الإلهية هي المعوق، لأنّ التاريخ في حالة تغيّر مستمر، وإذا ما التزمنا بنفس الثقافة التي كانت سائدةقبل ألف سنة فإنها ستتحول إلى أكبر معوق لحركة التاريخ.
متى يعوّق الدين التقدّم؟
إن النتائج التي توصّل إليها (ماكس فيبر) صحيحة من جهة، وعلى سبيل المثال فإن الديانة المسيحية فيالقرن السادس عشر كانت كتلة من الأفكار المتخلّفة، ونحن نعلم جميعاً ما فعلته محاكم التفتيش في أسبانيا، وكيف أنهاكانت تعاقب بالقتل والحرق من كان يقول أن الأرض كروية أو أن الشمس هي مركز منظومتنا لا الأرض وما إلىذلك، وكمثال آخر فإن المنطق الكلاسيكي؛ أي المنطق الأرسطي كان يعدّ جزءاً من الدين المقدس، فإن تجرأ أحد وقال: إن هذا المنطق ليس صحيحاً بادروا إلى قتله وحرقه.
وبالطبع فإن مثل هذا الدين يعتبر عائقاً لحركة التقدم، ولكن هل كان هذا الدين ديناً إلهياً، أم كان عبارة عن مجموعةمن الأفكار المتخلّفة الرجعية سمّيت باسم الدين، وأضفيت عليها القداسة بالباطل؟
الجوانب المشرقة من الدين
أما علماء الاجتماع الآخرون الذين رأوا أن الدين ليس معوّقاً فحسب، وإنما هو محفز وباعث إلى الحضارة فقد نظروا إلىالجوانب المشرقة من الدين، وهنا لا بأس من أن أبيّن فكرتين: