معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - من أجل حضارة إسلامية
يومياً ولمرات لاحصر لها بأنباء هذا الحادث التافه، وهذا بالذات ما يثير الشكوك تلو الشكوك حول ما إذا كانت هناك ثمة مؤامرة ومخطط صهيوني- تبعاً لما يمتلك اليهود من سيطرة شبه مطلقة على الصحافة العالمية- لتحويل الأميرة القتيلة إلى رمز للحرية والانطلاق المزعومين لزوجة كان من المقرر أن تكون ملكة لبريطانيا، اختارت عدم التقيد بالأخلاق- التيتصورها أبواق الدعاية والفضائح- على أنها من مخلفات الماضي ورجعية الإنسان القديم.
وإذا كانت العقلية والسلوك الغربيان الحاليان وليدَي نوع من الاستهتار بالقيم والأخلاق ومتطلبات الروح، فإن الجيلالأوروبي والأميركي في المرحلة الراهنة يعاني وسيعاني أكثر بكثير مما عاناه سلفه؛ فالطفل يعيش التمزق بما تعنيهالكلمة، هذا الطفل الذي خلق اللَّه فيه غريزة الحب والحنين لأمه وأبيه أضحى كدمية ملقاة في زاوية غرفة خربةمتروكة، فهو لا يعرف أباه أو أمه ولم يشاهدهم منذ لحظة ولادته نتيجة الطلاق والتشرد ..
وهذا الواقع بالذات ما دعا البابا إلى الحديث عنه لدى إحدى زيارته لباريس، حيث تناول في خطابه قضية حقوقالإنسان والكرامة الإنسانية المهدورة في العالم الغربي، وعن مسألة الإجهاض، وعن التماسك العائلي المفقود ..
إننا في مجتمعنا المسلم إذا سمعنا نبأ طلاق حدث بين زوج وزوجته في منطقتنا أو محلتنا فإن الأفواه ستفغر، والاستياء أوالاستنكار سيكون محور ردود أفعالنا وأحاديثنا، مهما كان السبب لذلك الطلاق أو الانفصال. أما في المجتمع الغربي فإنالانفصال هو رد الفعل الأول، أو يكون هو الفعل بذاته لدى حدوث أي اختلاف في وجهات النظر على أبعد احتمال.
تفعيل الجانب الحضاري
والسؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة في المرحلة الراهنة هو: كيف نقلب الصورة والواقع ونعود بالمجد والتقدم إلىمجتمعنا المسلم؟ أو على الأقل كيف نجعل الأحداث الدائرة في وطننا الإسلامي الأولى من حيث الصدارة لدى الرأيالعام العالمي؟