معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - عوامل النهوض الحضاري
عز وجل، لا علاقة الدم أو اللغة أوالأرض وما إلى ذلك من علائق طارئة، ولذلك فإنّ العمل الصالح كان ينمو في هذا المجتمع. في حين إذا كانت ورائيعشيرة تساعدني وتحميني، سواء كنت خاطئاً أم على حقّ، أو كنت عالماً أم جاهلًا، وعادلًا أم ظالماً .. عندما أعرف أنالعشيرة ستحميني في كلّ الأوقات والظروف، فحينئذ لا فرق بالنسبة لي بين أن أعمل صالحاً أو طالحاً، ولذلك فإنّالإنسان سيختار في هذه الحالة العمل الطالح، والكسل والجهل، والتقاعس عن العمل الصالح على الهمّة والنشاط والعلم والفضيلة .. أمّا عندما أدرك أنّ عملي الصالح هو الذي سيحميني فحينئذ سأتحرّك باتجاه العلم، والعمل، والعدالة .. ومنالطبيعيّ إن هذا المجتمع الذي يتسابق فيه الناس نحو الفضيلة والعلم والعمل الصالح سينمو، ويتحرك.
٢/ التكامل في الحقّ والعدالة
إنّ هذا المجتمع كان مجتمع التكامل في الحقّ والعدالة، قبل أن يكون مجتمع التنابز والتناقض. فقد كان الجميع فيه يشعرونأنّ تقدّم أيّ واحد منهم يعني تقدّمهم، ورفعة أيّ واحد منهم تعني رفعتهم. لذلك كانوا يعملون ليس من أجل أن يرتفعوإ؛ ٧٧ فقط، وإنّما من أجل أن يرتفع الآخرون أيضاً. فكان هذا الشعور هو السائد الذي جعل هذا المجتمع مجتمعاً متكاملًامنسجماً، يشعر الفرد فيه بانتمائه إلى المجتمع أكثر من شعوره بالأنانيّة والفرديّة.
٣/ استبعاد المصالح الشخصية
كانت الدعوة في هذا المجتمع مقصورة على العمل الصالح، لا على المصالح والمنافع الشخصية. فكان الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر صبغة هذا المجتمع؛ فلم يكونوا يكتفون بأن يقولوا خيراً للآخرين، ويقدّمون النصائح اللفظية لهم، بلكانوا يدفعونهم إلى المعروف دفعاً، ويسحبونهم من طريق المنكر سحباً. فكانت الجادّة