معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - حضارة الروح تتحدى طغاة المال والقوة
والأرقى بحق هي تلك القاطرة التي تقودالناس وتسير بهم بوقود الإيمان والتقوى لتصل بهم إلى الاستقرار والاطمئنان ..
إن المدنية الأميركية- مثلًا- قامت على أساس اغتصاب الأرض وقتل وإبادة أصحابها من الهنود الحمر بلذة عارمة، كما أنها قامت على أكتاف مئات الملايين من الأفارقة الذين سرقوا من قارتهم لأداء مراسم العبودية والخدمة، فكانتهذه المدنية قائمة على الاستغلال والجشع وعبادة المال والقوة واحتكار الحريات السياسية في حزبين فقط، وهما الحزبالجمهوري والحزب الديمقراطي، تحت مظلة الدعاية والإعلام الذي لا يعرض للعالم إلّا ما يخدعهم ويصور لهم أن جنةالأرض هي الولايات المتحدة، خافياً وراءها كل الجرائم والفساد والكبت والتدمير والنية في القضاء على طموحاتالشعوب الأخرى وتطلعاتها ومعتقداتها، وكان آخر عمليات الإخفاء هذه، هي محاولات الاستتار وراء إنشاء القريةالعالمية الواحدة، لتتم السيطرة على مقدرات العالم كله.
ولكن تبقى المشكلة نفسها، وهي أن منظري الاستراتيجية الأميركية التي تمثل إلى حدود واسعة طبيعة الفكرالاستعماري الغربي عموماً، هؤلاء يحاولون تجاوز الحقائق التاريخية الثابتة والسنن الإلهية غير القابلة للتبديل أوالتحويل والتحريف، مثل قوله سبحانه وتعالى: (أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُقُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً)، الذي يشير بوضوح إلى أن المال والقوة وما يحتويه هذان العاملان محكومان بالفناء وعدمالخلود، وأن الخالد فقط هو المعتقد والعمل الصالحين والقائمين على أساس الحق والإنسانية النزيهة.
وأبرز مصداق على ذلك قصة أصحاب الفيل الذين تركهم اللَّه كعصف مأكول قرب صحراء مكة، رغم ما جمعوه منالفيلة وعوامل القوة الأخرى التي كانت تفوق كل قوة في ذلك الوقت ..
إنني لا أريد تشبيه دمار أصحاب الفيل بحادثة الحادي عشر من أيلول-