معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - من معالم الحضارة الإسلامية
الإسلامية في عصورها الذهبية فقد كانت تتميّز هي الأخرى بالعقلانية والعلمية، ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الحضارة الغربية الحديثة.
أمّا الإسلام؛ فعندما يأمرنا بالحق والطاعة له ولأهله، فإنه في الواقع يرسي الحجر الأساس لبناء الحضارة، والقرآنالكريم هو الذي يبيّن لنا برنامج اتباع الحق وطاعته، فعلينا- إذن- أن نولي الاحترام الأكبر لهذا الكتاب العظيم لأننا إذاكنا نمتلك شيئاً من العلم فهو من القرآن الكريم، وكلّما زاد احترامنا له كلّما اتّسعت واتضحت آفاقه أمامنا، فعلينا أننصغي له عند تلاوته لأننا في هذه الحالة نتبادل الحديث مع ربنا.
العدالة من صميم الحق
إن الحق قد ينطلق مما يربط بينك وبين الطبيعة، وقد يتصل فيما يربط بينك وبين الناس، وحينئذ يسمّى ب (العدل). والفرق بين العدل والحق هو أن الحق أكثر شمولًا، فقد يكون الشيء بينك وبين اللَّه تبارك وتعالى حقّاً، ولكن قد لا يكون بالمصطلح الدقيق هو العدل. أمّا الحق الذي بينك وبين الناس فإنه هو الذي يسمى ب (العدل). وفي هذا المجال يقول تبارك وتعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِوَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَاتَعْمَلُونَ) (المائدة/ ٨).
ومن معالم الحضارة الإسلامية والمدنية الربانية؛ العدالة. والعدالة تمثل مطلباً يسعى كل إنسان وخصوصاً إذا كان فيمصلحته، ولكن من الذي يطبق العدالة؟ إن الحضارة ليست الدعوة إلى العدالة وطلبها لنفسك بقدر ما هي حمل رايةالعدل، وأن أنت قواماً به، وأن تطلب المزيد من القيام بالحق بالمعنيين التاليين:
١/ الكثرة الكمّية؛ أي أن تقوم بالدعوة إلى الحق وتكرّس لهذه المهمة جميع أوقاتك، وتوجّه الآخرين للعمل في سبيلاللَّه والحق. وبالطبع فإن هذه المهمة صعبة للغاية؛ فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر يجعلانك في مواجهة الآخرين، ويضطرانك إلى أن تتخذ موقفاً اجتماعياً.