معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - حضارة في بيت العنكبوت
تقطن في الطرف الشمالي للجزيرة العربية، متشبّثة ببيوتها وصخورها، إذ نحتت من الجبال بيوتاً، فأرست قواعد حضارتها، إلّا أنها لفرط اعتمادها على صخورهاوحصونها دمّرها اللَّه بذات الصخور.
إذن؛ قانون وسنّة إلهية، مفادها ضرورة فتح الإنسان لعينيه وأذنه وعقله ليرى حقيقة التأريخ، وأنّ من يحجم عن ذلكويريد ابتداع سنّة كونية من عند نفسه، أو يهدف محاربة السنن الإلهية في الكون، فإن عقاب اللَّه سيقف له بالمرصاد، حيث سيدمّر ويمحق بذات الشيء الذي اعتمد عليه من دون اللَّه.
أتعلمون أن أبا مسلم الخراساني هو الذي أقام حكومة أبي العباس السفاح والمنصور العباسي، ولكنّهما هما اللذان قتلاه. والبرامكة على عظمة صيتهم رفعوا هارون العباسي إلى سلطان الهيبة والاقتدار، فما كان منه إلّا أن بدأ بهم فقتلهم شرَّقتلة. ذلك لأنهم وأمثالهم ممن يعينون الطغاة، يتغافلون عن الحقيقة الإلهية القائلة: بأنّ من اعتمد على غير اللَّه ذلّ. ولعلفي صعود وأفول نجم الحضارات البشرية عبر التأريخ أمثلة ومصاديق لذلك.
والمثل الجديد الذي أرغب في إيضاحه لكم هو مَثل الثورة المعلوماتية الجديدة التي تعتمدها الحضارة البشرية الراهنة، وكيف أن هذه الحضارة التي لا تتخذ من الحق والعدل والحرية وكرامة الإنسان مرتكزاً لها، سيكون مصيرها نفسمصير ما سبقها من حضارات، وكيف أنّها تعيد عجلة التأريخ على نفسها وكأنّها غير معنيّة بما سبق للبشرية أن ذاقته منعذاب إلهي شديد ...
أتحدّث معكم ونحن في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث مرت علينا سنة الألفين، وعاش فيها العالم أزمة الكومبيوترات الكبرى، المبني نظامها أساساً على رقمين هما واحد وصفر أو صفر وصفر؛ أي صفران. ولما كانت سنةألفين تحوي ثلاث أصفار، فإنّ أجهزة الكومبيوتر الحاوية لمليارات المليارات من المعلومات، والتي