معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - بناء المؤسسات ضرورة حضارية
إننا- كمسلمين- مكلّفون بإعادة الروح إلى أسرنا، لكي تعود الروح إلى المؤسسات والكيانات الأخرى في المجتمع.
مؤسسة المسجد
ومن المؤسسات الاجتماعية الأخرى التي يجب أن نصبّ اهتمامنا عليها هي مؤسسة (المسجد). فالتجمعالذي يحضر في مسجد من المساجد ينبغي أن يكون لمجيئهم فائدة، وأن يعرف كل الواحد منهم السبب الذي جاء منأجله إلى المسجد، وأن يتعرّف على روّاد المسجد، وينشئ علاقات اجتماعية معهم، ويسعى من أجل أن يشترك معالآخرين في تأسيس صندوق مشترك للتعاون، والقيام بالأنشطة الاجتماعية والسياسية.
إن المسجد هو- بعد الأسرة- اللبنة الحضارية الأولى في الأمة الإسلامية، فلابد من الاعتناء به؛ فهو ليس محلًا لأداءالعبادات فحسب، بل هو مكان من الممكن أن تمارس فيه الكثير من الأنشطة في مختلف مجالات الحياة.
وعلى هذا؛ فلابد من أن نعيد الروح إلى مؤسسة المسجد، فإن كانت لدينا بعض المشاكل فلا بأس من أن نطرحها فيالمسجد مع الآخرين أو مع إمام هذا المسجد، لكي يتعاون الجميع من أجل حلّها كما كان يحدث ذلك في عصرالرسولصلى الله عليه وآله وسلم، فكثيراً ما كان عقد الزواج- مثلًا- يتمّ في المسجد، وقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال نستنتج منهاأن النبيصلى الله عليه وآله وسلم كان يحل مع أصحابه الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والجهادية في المسجد.
مؤسسة الحيّ
المؤسسة الاجتماعية الثالثة التي ينبغي الاهتمام بها هي مؤسسة (الحىّ)، فالإسلام يأمرنا بأن نهتم بجيرانناليكوّن الواحد منا هو وجيرانه مؤسسة اجتماعية فاعلة ونشطة، كأن تقام الاجتماعات والجلسات الدورية بين سكانالحيّ الواحد، أو أن يكون لهم تنظيم بلدي لإدارة شؤون محلّتهم لكي لا يضطرّوا إلى ترقّب القوانين الإدارية حتى تحلمشاكلهم، فمن المفروض أن نكون نحن المبادرين إلى القيام بهذه