معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - بناء المؤسسات ضرورة حضارية
وإلى المحتوى فيها، ونفكر في الطريقة التي نجعل بها حضورنا إلى بعضناالبعض حضوراً معنوياً فاعلًا وقادراً على صنع الواقع المتقدم، وإيجاد الأرضية المشتركة للعمل.
إن علينا- نحن المسلمين- أن نعود إلى حضارتنا، أي أن نجعل حضورنا عند بعضنا البعض حضوراً حيوياً فاعلًا لكينصل إلى الحقيقة، ولكننا- للأسف الشديد- ترى كل واحد منا يعيش في زنزانة نفسه، فإذا أراد أحدنا أن يدرس أويعمل، فإنه يخطط لنفسه، ويبرمج وينفذ لها فقط، فكل تفكيرنا منصب على أنفسنا كأفراد.
حياة المؤسسات لا الأشخاص
إننا عاجزون عن أن نتقدم بوصة واحدة إن لم نخرج من زنزانة أنفسنا كأفراد لندخل في رحاب التجمعات، ونعيشحياة المؤسسات لا حياة الأشخاص، وأن نحذر من أن تكون قياداتنا شخصية مستندة إلى أفراد معينين فإن ذهبت، فإن علينا أن نبنيها من جديد من ألفها إلى يائها.
وعلى سبيل المثال؛ فإن المؤسسة المرجعية التي تمتلك تاريخاً عريقاً يمتد إلى أكثر من ألف سنة، هي المؤسسة الشرعيةالوحيدة التي تستطيع أن تنوب عن الإمام الحجة عجل اللَّه فرجه في عصر الغيبة، ورغم ذلك فإني- حسب معلوماتيلم أجد حتى الآن كتاباً ألف حول تجربة المؤسسة المرجعية خلال ألف عام من الخبرات والجهات، والعطاء العلميوالحضاري في مختلف الأمور.
إن السبب في ذلك أن المؤسسات لم يكن لها وجود في ذلك العصر، ولذلك فإن التاريخ لم يكتب، ولم تنتقل الخبراتوالتجارب إلا من خلال الألسن والأفواه ... وفي مثل هذه الحالة تسود جميع مجالات حياتنا. فنحن نعيش أفراداً ولم نستطع بعد أن نعي ضرورة ظهور المؤسسات في حياتنا.
إن الإسلام عندما قال لنا: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة/ ٢) فإنه لم يأمرنا أن نرفع الأذى عنطريق المسلمين فحسب، بل إن اللَّه تعالى أعطانا بذلك الأستراتيجية العامة في حياتنا؛ أي أن حركتنا لابد أن تكونحركة تعاونية، وفكرنا