معالم الحضارة الإسلامية آفاق و تطلعات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - العمل طريقنا إلى بناء الحضارة
الوضوح والصدق، بات حتماً علىالمسلمين- بعد اتضاح هذه الحقائق- أن يلقوا باللائمة على أنفسهم، وعلى الطريقة الخاطئة التي فهموا القرآن منخلالها؛ فهم لم يدركوا من القرآن ولم يفهموا منه إلا حروفاً ورسماً، فتركوا معانيه وحقائقه وبصائره؛ فهم لا يؤمنون إلابالقرآن الذي يتلى بصوت حسن جميل في المناسبات، ولعلّهم يفخرون عندما يقرؤون عشر آيات منه في كل صباح!
وهنا أتساءل: هل إننا نقرأ القرآن بصفته برنامج عمل يوميّ، وهل نقرأه من أجل تغيير أنفسنا، أم إننا نتلوه لكي نفسرهحسب أهوائنا وآرائنا، فنعمد إلى الآية التي تحثنا على العطاء، وتدفعنا إلى العمل، فنحرّفها إلى آية للكسل والتقاعس؟
فالآية القرآنية التي تقول: (وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة/ ١٩٥)، تأمرنابالعطاء والإنفاق، ولكننا نجد البعض يفسرها بالجبن والتخاذل، ليبرر هزيمته، غافلًا عن أن القرآن لا يبرر الهزيمة، ولايدعو إليها، بل يأمرنا بالصمود والاستقامة والتحدي.
القرآن تعاليم حياتية
إن القرآن عبارة عن مجموعة تعاليم حياتية وقيم رفيعة؛ تعلّمنا كيفية العيش بكرامة وسعادة في هذه الدنيا، وكيف ينبغيلنا أن نحيى لنسعد في الدنيا والآخرة معاً. وهذه هي خلاصة محتوى القرآن ورسالته.
وهكذا، وبعد أن علمنا أن الفهم الخاطئ للقرآن هو السبب الرئيس الكامن وراء تخلف المسلمين وانحطاطهم وتبعيتهمأصبح لزاماً علينا أن نحذر من تكرّر هذه الحالة التي ستؤدي بنا- إن استمرّت- إلى ما لا يحمد عقباه.
إننا لو أخذنا الجانب الاقتصادي لوجدنا أن القرآن يأمرنا بأن نسلك مسلكاً سليماً لا تبذير فيه ولا إسراف، بل يدعوفيه إلى الاقتصاد والإنفاق المعتدل، كما تشير إلى ذلك الآية: (وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَذَلِكَ قَوَاماً)