مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - ٢١- سورة الأنبياء مسؤولية الإنسان تجاه الأنبياء
تمنع عنكم العذاب (الآيات: ٤٠- ٤٣).
واستمرار النعم، قد يوحي إلى الإنسان بأنه لا نقص ولا جزاء في الحياة، ولكن الرب يذكرنا بأن نظرة إلى الأرض كفيلة بإثبات حقيقة إن الموت والفناء يلاحقان أطرافها (الآية: ٤٤).
إن من يلهو لا ينتفع بالوحي لأنه الصم، وهل يسمع الصم الدعاء، حتى ولو تم إنذارهم بالخطر المحدق بهم؟ (الآية: ٤٥).
إنهم يعترفون بذنبهم إذا أصابتهم نفحة بسيطة من عذاب الله، فكيف يغفلون عن الموازين القسط الدقيقة التي وضعت ليوم القيامة؟ (الآيات: ٤٧- ٤٦).
لهذا الهدف؛ وهو تذكرة الإنسان، وإيقاظ ضميره، واستثارة عقله، جاء الأنبياءعليهم السلام، يحملون معهم الذكر، والله أيدهم بنصره، فأهلك المكذبين بهم والمستهزئين، وأنقذهم ومن آمن معهم من العذاب ورفع كلمتهم. وهكذا يقص عليناالقرآن قصة الأنبياء موسى وهارون (عليهما السلام)، والنبي محمد (ص) وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل وذا النون وزكريا ويحيى ومريم وابنها عيسى (عليهم السلام)، ويبين كرامتهم عند ربهم وشهادةالصدق على رسالتهم الواحدة حيث إن الاختلاف جاء من قبل الناس أنفسهم (الآيات: ٤٨- ٩٣).
ويستلهم السياق من تلك القصص المضيئة أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه (الآية: ٩٤)، وهو الجانب الآخر لفكرة المسؤولية.
وبعد أن يبين أشراط الساعة واقتراب الوعد الحق وندم الكفار وكيف أن الله يلقي الآلهة المزيفة ومن عبدها في النار، يؤكد بأن دخول هؤلاء النار التي لهم فيها زفير، لدليل على أنهم ليسوا بآلهة (الآيات: ٩٥- ١٠٠).
أتريد أن تتخلص من النار؟ فكن ممن هداه الله، واستمع الذكر، فهناك لا تسمع حسيسها، ولا يحزنك الفزع الأكبر (الآيات: ١٠١- ١٠٣)، هنالك يطوي الله السماء كما تطوى الأوراق، ولكن قبل ذلك اليوم سوف يورث الله الأرض لعباده الصالحين، وهذا