مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - ٢١- سورة الأنبياء مسؤولية الإنسان تجاه الأنبياء
الذي لحقهم وكيف استقاموا حتى نصرهم الله مثل سورة هود.
إن الشعور بالمسؤولية هو قمة الوعي، وإن السبيل إليه مقاومة حالة الغفلة والسهو، والتي لا تتحقق إلا بالإنذار باقتراب موعد الحساب.
وقد جاء النبي يذكرهم، إلا أنهم استمعوا الذكر وهم يلعبون، لأن قلوبهم لاهية، لا تستقر على فكرة.
و بعد أن يذكر السياق بأن إعراضهم عن الذكر بادعاء أنه سحر، أو حلم مختلط، أو افتراء، أو خيالات شاعر .. وبالتالي تبريرهم التكذيب بالحق، بأننا نبحث عن آيات جديدة، بعدئذ ينذرهم بأن الهلاك هو مصير المكذبين (الآيات ١- ١٥).
و يبين القرآن أن الحياة جد لا لعب، وأن الله خلق السماوات والأرض بالحق، وبالتالي لا ينبغي اتخاذها لعباً ولهواً (الآيات: ١٦- ١٨) ويؤكد ذلك بأن الملائكة وهم الأعرف والأقوى منهم يعبدون الله بجد ويسبحونه وله يسجدون (الآيات: ١٩- ٢٠)، ولأنهم يهربون من المسؤولية عادة إلى كنف الآلهة، فيزعمون أنها تنقذهم من جزاء أفعالهم، يذكرهم الرب بأنه الله الواحد (الآيات: ٢١- ٢٤).
ويستمر السياق بذكر التوحيد والشواهد الفطرية عليه (الآيات: ٢٥- ٣٣)، ثم يعود بعد تزييف فكرة الشرك التبريرية، ليهز الإنسان من أعماقه بذكرالموت، وأن كل نفس ذائقة الموت، حتى النبي الكريم عند ربه (الآيات: ٣٤- ٣٥).
أما الاستهزاء؛ (وهو: صورة من صور اللهو وعدم الجدية في استقبال القضية المصيرية) فإن عاقبته الدمار (الآية: ٣٦).
وبعد تفنيد الشرك والاستهزاء يعالج القرآن حالة الاستعجال (الآيات: ٣٧- ٣٩) (حيث إن الإنسان يبعد المسؤولية عن نفسه بالقول أنه لو كان لكل فعل جزاء، فلماذا يتأخر الجزاء)؟.
ويعود السياق ليبين مصير المستهزئين، ويقول: إن الله هو حافظكم في الليل والنهار فاحذروه ولا تستهزئوا به، وإنه هو الذي يكلؤكم ولا أحد غيره، وإن الآلهة لا