مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - ١٨- سورة الكهف أخلاقيات النهضة الإلهية
الله بالجاحدين أن يملي لهم فيوسع النعمة عليهم، ومن ثم يؤدي اغترارهم بها إلى إنزال العقوبة الصارمة بهم، ثم بينت مراحل التدهور العقيدي ومن ثم السلوكي عند الإنسان الكفور، الذي يستند على معادلة خاطئة، وهي أن العطاء في الدنيا دليل رضى الله، بينما هو في الواقع امتحان للعباد، كما بينت أن الخضوع للثروة والأثرياء قد يكون بمنزلة الشرك بالله، وأن الولاية الحقيقية على العباد لله الصمد فقط، لا لغيره من المخلوقات التي يطرأ عليها التغيير والزوال.
وصوَّرت لنا الآيات (٤٥- ٤٩) الحياة من واقع قصة الطبيعة، ودعت إلى الاهتمام بزينة الآخرة وهي الباقيات الصالحات، ثم بينت دور العمل الصالح في بناء الحضارة، ودعتْ إلى شمول النظرة المستقبلية، وامتدادها إلى ما بعد هذه الحياة الزائلة.
ثم عرضت لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة يبين لنا أن كل شيء في هذه الحياة يتحرك ولا يثبت على حال، حتى الجبال الراسيات، إذن فلا مسوغ للاعتماد على زينة الدنيا لأنها هي الأخرى تتحرك وتزول، وحَمَّلت الإنسان مسؤولية أعماله كاملة أمام ربه، تلك الأعمال التي سيراها مسجلة بالكامل ومجسمة أمامه، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشر.
ثم جاءت الآيات من (٥٠- ٥٦) لتبين موقف الإنسان من أصحاب الزينة، وهم المستكبرون في الأرض وعن طريق الصور التاريخية والمستقبلية، يحث القرآن على إيجاد فاصل بين المؤمنين وبينهم، فلا يتبعونهم ولا يتخذون منهم عضداً، لأنهم أعداء أولًا، وجاهلون مضلّون ثانياً.
ثم تحدَّثت عن دور التصور الذهني في معرفة الحقائق الغيبية، وبينت أن جدل الإنسان لا حدود له، مهما كانت الحقائق القرآنية كثيرة أمامه، ثم أكدت على أن الإنسان ليس مجبراً على الهداية، وأن الاستهزاء هو أخطر حجاب بين عقل الإنسان وبين الهداية. ومَن أشد ظلماً لنفسه وللناس وللحقائق ممن أودع الله قلبه فطرة الإيمان ثم ذَكَّره عبر رسالاته بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ذنوبه فجعل الله على قلبه ستاراً، ومنع عنه الفقه وجعل في أذنه وقراً فإذا به لا يهتدي أبداً.
ولأنَّ الله غفور ذو رحمة، فهو لا يعاجل الكافرين بالعذاب إلا أن لهم موعداً لا يحيدون