مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - ١٠- سورة يونس التوكّل على اللَّه في مواجهة الطغاة
التكذيب به (الآيات: ٣٧- ٤٠). ويأمرنا بتحدي المشركين والبراءة منهم، ويبين ضلالة الذين يكفرون بالقرآن، وأنهم هم عمي، وأن عماهم وصممهم منهم، لأن الله لايظلمهم (الآيات: ٤١- ٤٦).
ثم يعود ويبين أن الله هو الذي يملك الضر والنفع، فلابد أن نتوكل عليه، ونترك الشركاء (الآيات: ٤٩- ٥٢)، ويؤكد أن القرآن وما فيه حق، وأن الجزاء واقع، وأن وعد الله حق، وأن الله يحيي ويميت، وأن القرآن موعظة وشفاء (الآيات: ٥٣- ٥٨). كل ذلك يثبت فؤاد المؤمنين تمهيداً للبراءة من الشركاء.
ويبين القرآن أن التشريع إنما هو لله وحده وليس للشركاء، وينذر الذين يفترون على الله الكذب، وأن الله شاهد على كل كلام، وأنه مسجل عنده صغيراً وكبيراً (الآيات: ٥٩- ٦١).
وأن أولياء الله لا خوف عليهم (بعكس أولياء الشركاء) وأن لهم البشرى، وأن لله العزة (وليس للمشركين)، وأن له ما في السماوات والأرض، وليس للطغاة، وأنه هو الذي جعل الليل ليسكن فيه الناس والنهار مبصراًوليس الشركاء (الآيات: ٦٢- ٦٧).
أما قولهم بأن الله قد اتخذ ولداً- وهو أحد سخافات المشركين- فإنه ضلال، لأن الله سبحانه غني عن الولد، وأنه ليس إلا افتراءً لا يفلح صاحبه، وأن هدف الافتراء متاع الدنيا، وهو قليل، ونهاية المشركين العذاب الشديد بكفرهم (الآيات: ٦٨- ٧٠).
كل تلك الآيات تمهد لإعلان البراءة من المشركين، كما فعل نوح شيخ المرسلين (ع) فأغرق الله قومه وخسرالمشركون (الآيات: ٧١- ٧٣).
ولعل الآيات (الآيات: ٧٠- ٩٣) هي غرر هذه السورة الكريمة، حيث تفصل القول عن تحدي الرسل لطغاة عصرهم وكفار الناس من قومهم، وكيف أنهم أمروا أتباعهم بالتوكل على الله، وبالتالي كيف نصرهم الله سبحانه.
ثم بعد بيان قصص الأنبياء (عليهم السلام)، يأمر الله بطرد الشك في القرآن، والابتعاد عن التكذيب بآيات الله، وأن الكفار لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم (الآيات: ٩٤-