مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - ١٠- سورة يونس التوكّل على اللَّه في مواجهة الطغاة
٩٧)، ولكن هل ينفع الإيمان ذلك اليوم؟ لا؛ إنما قرية واحدة نفعها إيمانها حين آمنت بالله، وهي قرية النبي يونس (ع) (الآية: ٩٨).
ولكن هل إن مصدر الإيمان من العبد أو من الرب؟.
لا ريب أن الله لا يكره الناس على الإيمان، وهكذا على كل نفس تحدي أمواج الكفر للوصول إلى شاطئ الأمان، حيث يأذن الله له بالإيمان (الآيات: ٩٩- ١٠٠).
ويعود القرآن ليسفّه حالة الانتظار في النفس، بل على الإنسان أن يبادر للإيمان، حتى يكون من الذين ينجيهم الله عند العذاب (الآيات: ١٠١- ١٠٣).
ويعلن القرآن على لسان النبى (ص) البراءة من الشركاء، وأنه يخلص العبودية لله وبذلك يتحدى المشركين (الآية: ١٠٤)، ويأمره بإقامة وجهه لله حنيفاً ورفض الشركاء، لأنه من غير ذلك سيصبح ظالماً لنفسه (الآيات: ١٠٥- ١٠٦)، والاعتقاد بأن الذي يرفع الضر هو الله، وأنه إذا تفضل على عبده بخير فلا رادّ لفضله إلا هو (الآية: ١٠٧).
وهكذا على المؤمن أن يتحدى الشركاء والمشركين والتمسك بهدى الله، لأنه آنئذ ينفعه، كما أن ضلالته عن القرآن تضره هو وليس غيره. وأن على المؤمن اتباع ما يوحى إلى الرسول والصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (الآيات: ١٠٨- ١٠٩).
وبهذا نستطيع أن نستفيد من سورة يونس (ع) روح التوكل على الله، وتحدي الطبيعة والطغاة، ومقاومة ضعف النفس أمام المشاكل والأخطار.