مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - ٩- سورة التوبة الجهاد سبيل البراءة من المشركين
ويخاطب القرآن المؤمنين: لماذا لا يخفّون إلى القتال حين يؤمرون به؟ وهل التثاقل بسبب الرضا بالدنيا والاستغناء عن الآخرة؟.
وتعلن (الآيات: ٤١- ٤٥) وجوب الجهاد بأيّة صورة ممكنة. بيد أن البعض يزعم بأن الجهاد كما السفرة السياحية أوالمكاسب العاجلة، وحينما يكتشف مشاقه ومتاعبه يوليه الدبر مبرراً ذلك بالعجز .. ولكن هذا البعض لا يضرّ إلا نفسه .. و على القيادة الإسلامية اتخاذ الجهاد وسيلة من وسائل كشف العناصر الضعيفة والمنافقة، فلا تأذن لم يستأذنها في ترك الجهاد، ذلك لأن المؤمنين لا يستأذنون القيادة لأنهم يتطلعون نحو الجهاد بأنفسهم وأموالهم إيماناً منهم بالله واليوم الآخر، والله عليم بهم.
إنما الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر حقاً ويرتابون في ذلك هم وحدهم الذين يستأذنون.
و (الآيات: ٤٦- ٥٢) تزيد من كشف المنافقين وتحديد مقاييس تمييزهم، ومنها
١- أنهم يرفضون الجهاد أساساً.
٢- أنهم لا يمارسون عملية الجهاد وإن خرجوا له.
٣- أنهم يثيرون الفتن ويفسدون علاقات المؤمنين بإثارة النعرات الجهاهلية.
٤- أنهم يمارسون عمليات التجسس لصالح الكفار.
٥- أنهم يفرحون بهزيمة المسلمين ويحزنون لانتصارهم.
وحيث يتحدث القرآن عن سلوك المنافقين في الحرب، يعرج على موقفهم من المال، وحرصهم الشديد على أن لا ينفقوا في سبيل الله إلا رياءً. فتتحول أموالهم وأولادهم إلى عذاب لهم في الدنيا، وغرور يدفعهم نحو الاستمرار في الكفر (الآيات: ٥٣- ٥٥).
ثم إن علاقة المنافقين بالمؤمنين تحددها مصالحهم الخاصة، فإذا وجدوا مغانم ومكاسب بادروا إلى تسجيل أسمائهم مع المؤمنين، وإلّا تهربوا من المجتمع المسلم وذهبوا إلى شياطينهم، ولكن مع كل ذلك تراهم يحلفون بالله أبداً أنهم من جماعتكم، والواقع إنهم مع مصالحهم، ولذلك تراهم كل يوم مع جماعة (الآيات: ٥٦- ٥٧).