مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - ٦- سورة الأنعام مسؤولية الإنسان تجاه ربه
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى البشر مصباح العقل ليهتدي إلى سبيل النور والمعرفة، ولو شاء سلبه هذه النعمة، فاضطره إلى التخبط الدائم، كما أنه قادر على أن ينزل عليه العذاب جهرة دون أن يملك البشر له رداً. ولكن الله- برحمته الواسعة- لم يكتفِ بنعمة العقل، بل بعث أنبياء مبشرين ومنذرين لا يتخذون قرارات بدلًا عن الناس، أو يكرهونهم على اتباع العقل .. فكانت وظيفتهم مساعدة الناس على الرؤية السليمة وتحمل المسؤولية (الآيات: ٤٦- ٥٠).
وتشير (الآيات: ٥١- ٥٥) إلى أن الصالح من الناس هو من يوجه خوفه نحو المصدر الحقيقي، وهو الله عز وجل، حيث يحشر الإنسان إليه وحيداً، دون أن ينفعه أولياء أو شفعاء. إلا أن هناك من الضالين من يحجبهم عن الحقيقة التفاف البسطاء والمستضعفين حولهم، فيقولون: إما أن يطرد هؤلاء، أو لا نقبل الحقيقة .. ولكن القرآن نهى عن طرد أهل الحق، باعتباره ظلماً، وباعتبار أن حساب كل فردٍ على نفسه.
و (الآيات: ٥٦- ٥٨) تؤكد أن القيمة الحقيقية للمبدأ، وحتى شخص الرسول قد شملته الدعوة كأي فرد آخر، حيث نُهي- كالآخرين- عن عبادة الشركاء.
وتتطرق (الآيات: ٥٩- ٦٢) إلى أن المستقبل عند الله، وهو الذي يجري عليه سننه. ولذلك؛ فهو يعلم ما سيكون، كماأن علمه محيط بالحياة، وكذلك قدرته محيطة بالعباد، بما في ذلك الموت الذي لا يحدث بعيداً عن قدرة الله وقضائه.
وتتابع (الآيات: ٦٣- ٦٥) ذات الموضوع من زاوية فطرية إنسانية، وذلك عندما ترتفع غشاوة الغفلة والكبر، ويتحسس الإنسان بالخطر، فيصبح آنذاك أقرب إلى الحقيقة. ولكن متى يشعر المرء بالأمان المطلق؟ إنه لا يتم ذلك ما لم يؤمن بأن الله هو القادر على كشف الكروب ودرء أنواع العذاب.
ثم تبين (الآيات: ٦٦- ٦٩) اختلاف الناس في مواقفهم الرافضة وغير المبالية بآيات الله في الأرض والسماء، فهناك من يكذب بالحق من قوم الرسول (ص) الذي لن يغني عنهم شيئاً بداعي أنهم من قومه. أما الحق؛ فإنه إذا حلَّ موعد تطبيقه مستقبلًا، فسوف يعلم الناس ماذا يعني، وما هي أهميته. ثم إن من الناس من يتخذ آيات الله هزواً