مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - ٤٢- سورة الشوري الشورى علاج الاختلافات
الذي يمنع الرزق، وإذا قدر الله العذاب لأمة لا يقدر أحد على دفعه عنها. ومظهر آخر لرزق الله، الرياح التي تنقل سفن التجارة. فهذه الجواري في البحر كأنهن الجبال إن يشأ الله يسكن الريح فيظللن رواكد أو يهلكهن بذنوبهم .. كل ذلك ليعلم الذين يجادلون في آيات الله، وينكرون هيمنة الله أو عذابه أنه لا مفر لهم من عذابه. وبعد كل ذلك، ما هي الدنيا؟ إن هي إلا متاع؛ إذا قيست بما عند الله للمؤمنين في الآخرة الذي هو أفضل وأدوم (الآيات: ٢٧- ٣٦).
حاء: وفي هذا المنعطف يبلغ السياق المحور الأساس في السورة المتمثل فيما يبدو في الشورى التي تكثف التجارب البشرية، ويبيِّنه القرآن ضمن صفات مختلفة للمؤمنين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، ويغفرون حين الغضب، وقد استجابوا لربهم (بالتسليم للقيادة الشرعية) وأقاموا الصلاة، وأمرهم شورى بينهم، يتبادلون بها خبراتهم، ومما رزقناهم ينفقون (الآيات: ٣٧- ٣٨).
طاء: تلك كانت طائفة من صفات المؤمنين تتعلق بعلاقاتهم بينهم، وهناك طائفة أخرى منها تتصل بمواقفهم من أعدائهم، فهم الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، ولا يخضعون للبغاة؛ بل يحاربونهم، ولكنهم لا يعتدون على الناس، بل جزاء سيئة سيئة مثلها عندهم (الآيات: ٣٩- ٤٠).
ويبين القرآن هنا فضيلة التعافي عندما لا يكون مضراً، ويدحض اتهام مرضى القلوب والسلطات لمن ينتصر للحق، بأنهم مسؤولون عن ويلات الحرب، ويقول: لا سبيل على من ينتصر بعدما يُظلم، إنما السبيل على الظالم. ثم يأمر بالصبر والغفر، ويقول بأنه من عزم الأمور أي الذي يستدعي عزيمة شديدة، ويسوق الحديث في عاقبة الظلم
الأولى: الضلالة، ويقول وَ مَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍ
الثانية: العذاب الشديد، حيث يقول الظالمون لما رأوا العذاب: هل نستطيع أن نعود إلى الدنيا لنعمل صالحاً، هنالك تراهم خاشعين من الذل حين يعرضون على النار، وقد خسروا أنفسهم وأهليهم، وليس لهم من الذين أضلوهم أولياء ينصرونهم (الآيات: ٤١- ٤٦).