مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - ٤٠- سورة غافر عواقب التكذيب بآيات اللَّه
ونتساءل: فلماذا- إذا- لا نعرف ربنا عبر تلك الآيات المبصرات؟! ويعرف الجواب حقاً من يرهف سمعه لكلام ربه، حيث إنَّ منهج القرآن هو تصفية العقبات النفسية قبل إلقاء البصائر ببلاغة نافذة، وحجة تامة، وخطاب فصل مبين.
وقد تركزت آيات السورة في هذا التوجه، حيث نجد التحذير من الجدال في آيات الله أربع مرات، تُعَدُّ كل مرة عنواناً لسلسلة من البصائر والحديث الشافي الذي يطهر القلب من العقبات التي تمنع من الوصول إلى الإيمان، وذلك عبرالترتيب التالي
أولًا: في البدء نجد تحذيراً من الجدال عبر التذكير بعاقبة الجدال السوءى، ثم نتلوا بياناً لطائفة من آيات الله التي تهدف إقامة الحجة على الكافر، وزيادة إيمان ومعرفة الذي ألقى السمع، وسلم للحق.
دعنا نستعرض جانباً من هذا المنهج، وفي ذات الوقت نجمل الحديث حول موضوعات السورة، ضمن هذا الإطار، وهو إعداد القلب لتقبل آيات الذكر.
(الآيات: ٤- ٦) تنعت المجادل في آيات الله بالكفر والغرور، وتحذر من عاقبة سيئة له مثل التي كانت لقوم نوح والأحزاب.
و (الآيات: ٧- ٩) تبشر المؤمنين الذين يسلمون لآيات الله بأنهم مكرمون عند الله وعند حملة العرش من ملائكته، الذين يدعون لهم بالوقاية من النار، ودخول الجنة، وحفظهم من السيئات.
وهكذا لا يكتفي المنهج القرآني بالإنذار، بل يقرنه غالباً بالتبشير.
ويعود السياق إلى التحذير من الكفر (والجدال) بأن صاحبه مخزي ممقوت، وسيندم حيث لا ينفعه الندم (الآيات: ١٠- ١٢).
وهكذا تتهيأ النفوس لاستقبال آيات الله من دون الجدال الباطل فيه، فيبيَّن السياق طائفة منها مع الأمر بإخلاص الدين له وتوحيده وأنه رفيع الدرجات (أسماء الله) وذلك عبر (الآيات: ١٣- ١٥).
ويعود السياق إلى التحذير من مغبة الجدال في يوم القيامة (الآيات: ١٦- ٢٠) مع