مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ٣٩- سورة الزمر الإنسان؛ العمل والانتماء
إن آيات الله في الكون، ليست دليلًا- فقط- للإنسان على وجود الله، بل وطريقاً إلى معرفته المعرفة الأسمى أيضاً. وعلى الفرد أن لايكتفي بدرجة من الإيمان، بل يتابع مسيرته التكاملية حتى يصل إلى درجة العرفان. وللعرفان أيضاً درجات، فكلما تفكر الواحد في آيات الله في الآفاق وفي نفسه، والتحولات والتغيرات التي تحدث لديه، ازداد يقيناً ومعرفة حتى يبلغ الحد به أن يقول كما قال الإمام علي (ع)
«لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً» [١]
. وبعد ذلك تفتح الآيات لنا باباً من أبواب يوم القيامة الذي لا سبيل للخلاص من عقباته وعذابه إلا بالتوحيد والتقوى. أما الشرك؛ فإنه يحبط أعمال الإنسان ولو كانت من النبي (ص) على عظمة درجته ومنزلته (الآية: ٦٥).
وختاماً؛ نود القول بأن تسمية هذه السورة بالزمر قد تكون بداعي أن الله أراد الإيحاء للناس بطبيعة التفاعل بين أبناءالمجتمع، وأن مقاس الحق هو أعمالهم وانتماءاتهم .. فالناس إما يساقون إلى النار أو إلى الجنة في يوم القيامة. وهذا المقياس أساسي في حياة الإنسان. فهو إذا أراد أن يعرف نفسه، أو أراد الآخرون أن يعرفوه، فما عليه وعليهم إلا معرفة الذين ينتمي إليهم اجتماعيًّا وعمليًّا، فإن كانوا صالحين، كان منهم، وإن كانوا منحرفين، فهو كذلك أيضاً.
[١] بحارالأنوار: ج ٤٠، ص ١٥٣.