مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - ٣٥- سورة فاطر معرفة الله؛ ينبوع كل خير
فالله يعلم غيب السماوات والأرض، ويعلم ما في الصدور (فعلى الإنسان مراقبته علانية وسراً)، وهو الذي يستبدل قوماًبآخرين، وإن عاقبة الكفر مقت وخسارة، وأما الشركاء المزعومون، لا يقدرون على نجاتهم من عذاب الله، لأنهم لايملكون شيئاً، فهم لم يخلقوا شيئاً من الأرض، وليسوا مؤثرين في تدبير السماوات، ولم يحصلوا على تخويل من الله بإدارةشؤون الخلق، وإنما يعدون أنفسهم غروراً، والله يمسك السماوات الأرض و يمنعهما من الزوال فما الذي يصنعه الطغاة و المترفون؟ (الآيات: ٣٨- ٤١).
ولعل الآيات الأخيرة من السورة إعادة تأكيد على محاورها، ببيان أنهم أقسموا بالله أنهم يبادرون إلى قبول النذيرأكثر من غيرهم، ولكنهم ازدادوا نفوراً بعد أن جاءهم النذير، و السبب أنهم كانوا يريدون العزة بالكفر والاستكبار، ويريدون المال بالمكر. أما الكفر؛ فقد أورثهم المقت والصغار، وأما المكر فقد أورثهم الفقر وعاد عليهم بالخسران، ولايحيق المكر السيء إلا بأهله (الآيات: ٤٢- ٤٣).
وينذرهم السياق بأنهم يتعرضون لعاقبة الكفار من قبلهم، فهل ينتظرون ذلك المصير الذي جرت عليه سنن الله التي لاتبديل فيها ولا تحويل؟! دعهم يسيرون في الأرض لينظروا عاقبة الظالمين من قبلهم. (الآية: ٤٤).
وتختم السورة التي تركزت في بيان تدبير الله للخلق، ببيان أن الله لو أخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيراً (بعض يعذبهم وبعض يغفر لهم) (الآية: ٤٥).
وخلاصة القول في إطار هذه السورة؛ أنها تدور حول فكرة أساسية ومؤثرة في تربية الإنسان وتزكيته، وهي أن الله هوالمهيمن عليه، وهو الذي يدبر أموره وشؤون الكون، ذلك أن الإنسان الذي يشهد بذلك ليس فقط يطمئن إلى رحاب ربه، وإنما يدفعه هذا الشعور أيضاً إلى أن يحدد تصرفاته وسلوكه وفق مناهج الله سبحانه وتعالى.
وهناك إيحاء آخر لهذه الفكرة، وهو أن لا يطمئن البشر إلى رخاءٍ، ولا ييأسوا عند ضراءٍ.