مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - ٣٥- سورة فاطر معرفة الله؛ ينبوع كل خير
وهو الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، وسخر الشمس والقمر، وحدد مسيرتهما. فهو المالك حقاً، بينما لايملك الشركاء المزعومون من قطمير. (فلابد أن نبحث عن الغنا عند ربنا المالك، وليس عند الطغاة و المترفين)، وهم لا يكشفون الكرب عند الشدائد، فلا يسمعون الدعاء، ولا يستجيبون لو سمعوا، ولا ينفعون يوم القيامة، ولا أحد أفضل من الخبير ينقل النبأ (الآيات: ١٢- ١٤).
ويؤكد السياق على فقر البشر- كل البشر- إلى ربه، وأن الله هو الغني (فلا يجوز الخضوع لهذا وذاك طلبا لغناه).
وهل هنالك فقر أعظم من أن الله إن يشأ يذهبهم جميعاً ويأت بآخرين بيسر؟.
ويبدو أن المحور الثاني الذي يتحدث عنه القرآن هنا بتفصيل، وهو محور المسؤولية، يتصل بالمحور الأول، إذ أن معرفة الإنسان بأنه مجازى بعمله يجعله بعيداً عن المكر السيء، مندفعاً نحو العمل الصالح، يبلغ أهدافه بالسعي والاجتهاد عبر المناهج السليمة.
لا أحد يحمل عن أحد ثقل أعماله ووزرها حتى ولو كان ذا قربى. (ولا يفهم هذه الحقيقة ويخشى ذنبه إلا من يخشى ربه بالغيب ويقيم الصلاة ويتزكى)، وإنما ينذر الرسول من يخشى الله ويقيم الصلاة ويتزكى، وإنما يتزكى لنفسه (الآيات: ١٥- ١٨).
ويجب أن يكون مفهوماً وبوضوح هذا الأمر، إنه لا يستوي الكافر والمؤمن الصالح، إذ هذه المعرفة تساهم كثيراً في اختيار المنهج السليم لبلوغ الأهداف.
لا يستوي الأعمى والبصير (فلا يستوي الكافر والمؤمن)، ولا الظلمات ولا النور (فأين الضلالةوأين الهدى)، ولا الظل ولا الحرور (السلام والأمن والعافية خير من الحرب والخوف والمرض)، وما يستوي الأحياء (الذين يستمعون كلام الله ويحيون به) ولا الأموات (الآيات: ١٩- ٢٢).
وإن الله بعث الرسول منذراً بعذاب نكير يصيب المكذبين، كما أرسل في كل أمة نذيراً ومبشراً الصالحين بأن لهم أجراًحسناً (الآيات: ٢٣- ٢٦).
والمحور الثالث في السورة فيما يبدو هو: الإشارة إلى اختلاف ألوان الجبال، وألوان