مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - ٢٦- سورة الشعراء حقيقة الصراع بين رسالات الله وثقافة البشر
وفي خاتمة السورة يبين ربنا أن القرآن أنزله رب العالمين، نزل به الروح الأمين، وبلغة عربية مبينة، وقد شهد على صدقه علماء بني إسرائيل.
وبعد أن بين الفروق الأساسية بين وحي الحق، وأفكار الشيطان، أمر الله تعالى الرسول بإنذار عشيرته، والعطف على المؤمنين، والبراءة من العصاة، والتوكل على العزيز الرحيم. بعدئذٍ يبين القرآن ميزات وحي الشيطان الذي يتنزل على كل أفاك أثيم، وأن الشعراء (أدعياء العلم والدين) إنما يتبعهم الغاوون، وينعتهم بالاسترسال و اللامسؤولية. وتختم السورة ببيان الفوارق الكبيرة بين رسالات الرب، وبين ما يوحيه الشيطان .. وتبين أن محور رسالات الله هو التوحيد، كما يمضي السياق قدماً في شرح صفات الرسول النابعة من هذا المحور. فهو رسول نذير لأقرب الناس إليه وهم عشيرته، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم، ويعلن براءته من العصاة؛ متوكلًا على العزيز الرحيم.
ومن جانب آخر، يهبط الشيطان على كل كذاب فاجر ..
وحقاً إن المراد من الشعراء في هذه السورة ليس خصوص من أنشد شعراً، إنما يشمل كل من اتبع خياله وترك وحي الله؛ كفلاسفة اليونان، والعرفاء المتأثرون بهم، والمتصوفة، وطائفة من المتكلمين، وبعض المتفقهين من علماء السوء، وأنصاف المثقفين الذين يتبعون أهواءهم وأهواء من يدفع إليهم ويرشوهم ويشتري أقلامهم، ليغيروا دين الله ويخالفوا أمره.
بلى؛ هناك فئة من (الشعراء) مؤمنة صالحة، تذكر الله كثيراً، لئلا يخدعها الشيطان، وإذا ظلم الجبارون أفراد هذه الفئة لقولهم الحق، فهم ينتصرون، وإن عاقبة الظلم هي الخيبة والبوار، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.