مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - ٢٠- سورة طه من هو الإنسان؟
والآيات: (٥٦- ٧٣) تؤكد أن على صاحب الرسالة أن لا يتصور الطاغوت حديداً لا يلين، بل هو بشر من لحم ودم، وأن يعي أن جلّ اهتمامات الطاغوت هي تلفيق الإشاعات ضد المصلحين، ومحاولة احتواء العملية الإصلاحية والتغييرية.
ونفس هذه الحقيقة نجد تذكيراً بها في كتاب الله، الذي يخسر من أعرض عنه، إذ يفقد البصيرة في الدنيا، والبصر في الآخرة، كما تتحول ذنوبه وأخطاؤه إلى أثقال يحملها يوم القيامة .. ذلك اليوم الرهيب؛ اليوم الذي تخشع فيه أصوات الخلائق لربها، ونرى الناس يبحثون عمن ينقذهم من عذاب النار، وليس ثمة شفاعة بدون إذن الله.
فمن أجل أن لا نتورط بحمل هذه الأثقال علينا، يجدر بنا أن نستلهم العبر من التاريخ، والذكرى من القرآن.
ونحن بين هذا وذاك ينبغي أن نعلم بأن حياتنا قصيرة جداً، وأن أمامنا حياة أخرى؛ لا حصر لأمدها، وأن سعادتنا أوشقاءنا فيها مرهون بعملنا في الدنيا، فنسعى جاهدين لأن نكون سعيدين فيها. (الآيات: ٧٤- ٨٢).
وتشير (الآيات: ٨٣- ٩٨) إلى ما يمكن أن يتعرض له المجتمع الرسالي من مؤمرات وانحرافات ثقافية وعقائدية داخلية، تقف وراءها الشهوات وحب المال والجهل والأنانية، إضافة إلى تأكيدها ضرورة اتخاذ الثلة المؤمنة المخلصة سلوكاً حكيماً وواعياً من شأنه أن يجنب المجتمع الرسالي مخاطر الانحراف.
كما تتطرق (الآيات: ٩٩- ١١٢) إلى حقيقة كون الإنسان خاضعاً بكيانه الطبيعي لله سبحانه وتعالى، ويتجسد خضوعه الكامل والمطلق في يوم القيامة؛ أما في الدنيا فقد أعطاه ربه الحليم فرصة لتجربة إرادته، فهو باستطاعته السمو إلى أن يكون أفضل من سائر المخلوقات .. فيستر بإرادته شهواته، وبعقله جهله، وبتقواه غرائزه .. وأنه لولا هذا الجانب الخير في حياته، لكان أضعف وأعجز من كثير من الأحياء.
أما (الآيات: ١١٣- ١٣٥) فهي خلاصة لعبرها، فتبين سلبيات النفس البشرية بعد الإشارة إلى عوامل الانحراف فيها، ذلك لأن معرفة الإنسان بنفسه وبالعوامل المؤثرة فيها تساعده على الاختيار السليم.