مقاصد السور - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - ٢٠- سورة طه من هو الإنسان؟
الإنسان، وأن صاحب الرسالة لا ينبغي أن يقضي على نفسه من أجل هداية الناس، بل يكفيه أن يذكِّرهم.
ثم تتطرق (الآيات: ٩- ٣٦) إلى مجموعة من الأسرار التي تقف وراء اصطفاء الله سبحانه وتعالى أنبياءه على الناس، وذلك من خلال سيرة النبي موسى (ع) كعينة جلية واسعة التفاصيل، بالإضافة إلى تبيينها مجموعة الخصال الأخلاقية التي ينبغي أن يتمتع بها الأنبياء فضلًا عما يمكن لهؤلاء الرسل الربانيين أن يترجموا أخلاقياتهم تلك في إطار سلوكياتهم ومواقفهم من الناس، ولا سيما الظالمون منهم.
وتوضح جملة من الآيات أن خلاصة رسالات الأنبياء التي تتكرر قصصها في القرآن، هي أن الإنسان رهين بعمله، وأن نتيجة العمل غير محدودة بالآخرة فقط، بل قد يحصل المرء على عاقبة عمله في الدنيا أيضاً، كما انحرف فرعون بطغيانه، فقضى عليه الرب القادر بالغرق.
ولهذا حذر الله عز وجل بني إسرائيل مراراً من الطغيان وكفران النعمة، حتى لا يحل عليهم غضبه. ولكنه إن انحرف قليلًا، فإن باب الرجعة والتوبة الصادقة يبقى مفتوحاً له.
وتشير (الآيات: ٣٧- ٤٢) إلى سلسلتين من النعم الإلهية على الإنسان، تمثل شرطاً مسبقاً لتلقيه النعمة الكبرى، وهي نعمة الهداية الإلهية. السلسلة الأولى: هي النعم المادية. والسلسلة الثانية: هي النعم المعنوية.
بالإضافة إلى أن (الآيات: ٤٣- ٥٥) تبين أن فى طريق الإنسان إلى ربه عقبات، ولابد من تصفيتها وإزاحتها؛ العقبة الأولى: هي الاستهزاء أو ما يعبر عنه بانعدام الإحساس بالمسؤولية. والعقبة الثانية: هي التراجع إلى الوراء، أو الحنين إلى سيرة القرون الأولى ..
ومن العبر الأساسية التي يستفيدها الإنسان من قصص التأريخ هي معرفته بأن الحياة الدنيا ليست دائمة، كما أن معرفته هذه تعطيه معرفة أعمق بالحياة ذاتها، إذ يرى أنها قصيرة، وأنها مجرد جسر إلى البقاء الأبدي في الدار الآخرة.