التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - توضیح


أن الکفر بالشیطان هو اعتقاد أن العالم غیب ما ظهر قط وإنما الظاهر هو
الجلال والإکرام ) [١] .
وأما الوجه الظلمانی والظل الشیطانی المشار إلیه بقوله تعالی : ( إن هی إلا أسماء
سمیتموها أنتم وآباؤکم ما أنزل الله بها من سلطان ) [٢] فهو جهة النفسیة والتعینات الذاتیة
وشیئیة الماهیة .
وبالجملة : جهة الغیریة والسوائیة ووجهته الناقصة الداثرة الهالکة ، وبالآخرة جهة
الدنیا الدنیة المنکوسة .
ومعلوم أن العالم الذی هو ما سوی الله - وعبر عنه هذا العارف الجلیل والشیخ
الکامل النبیل قدس سره بالشیطان - هو جهة السوائیة والغیریة المظلمة ، وإلا فالجهة
النوریة هی وجه الله الباقی الفانی فی الحق المتعال ، فهو لیس من العالم فی شئ ، بل
مقام ألوهیة الرب الحکیم وقیومیة الحق العلیم .
فإذا قد دریت ذلک حق الدرایة ، وفکرت فیه إلی النهایة ، فاعلم أن العالم غیب
ما ظهر قط ، والحق ظاهر ما غاب قط [٣] وهذا هو مراد " صاحب الفتوحات " کما نبه
علیه أخیرا ، فعلی هذا الکفر بالله هو اعتقاد أنه تعالی شأنه غیب فحسب أو ظاهر
فحسب ، وأما الکفر بالشیطان هو اعتقاد أنه ظاهر فی مقابل ظهور رب الأرباب ، فإن
الظهور هو الوجه النورانی ، وقد عرفت أنه من قبل الرحمن ولیس من العالم فی
شئ ، ولا یکون عن هذا الشرک خالصا إلا من یری استهلاک جمیع الموجودات ذاتا
وصفة وشأنا فی الحق القیوم ، بل التوحید التام هو التحقق بهذا المقام .
[١]الرحمن : [٢٦]٢٧ .
[٢]النجم : ٢٣ .
[٣]جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ١٦٣ ، کلمات مکنونة للفیض الکاشانی : ٥ ، رسالتان فی الحکمة المتعالیة
والفکر الروحی للشرف البلاسی : ٩٠ .