التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - المبحث الثانی


هذه الشمس المضیئة وشروقها من الکوی العدیدة مع وحدتها العددیة .
وثانیهما : أن العلم لا یکون إلا بالاتحاد بناء علی ما قلنا من کون النفس
کل الأشیاء علی نحو یعرفه العرفاء .
فعلی هذین الأصلین یصح کون العلوم الحقیقیة محلا للنفس الکلیة
ومقرا لها بالحقیقة ، لأنها لما طلبت علم شئ مما فی نفسها توجهت إلی
ذاتها ، وهی من حیث کونها طالبة غیرها من حیث هی مطلوبة ، فکأنها
طارت من القفص الجسمانی فوقعت لا محالة علی وکرها الأصلی الذی هو
ذاتها العقلیة [١] فصارت المعقولات من هذه الحیثیة محلا لها ومقرا
لوجودها .
وأما کون مادة تلک النفس الشریفة هی التأییدات العقلیة ، فلأن النفس
صادرة عن العقل ، بل النفس عقل ظهر بصورة الشوق والمشیة کما هو
الحق ، فعلی هذا لا ریب أن العقل هو الباطن والنفس هی الظاهرة : أما الأول
فلأن العلة باطن المعلول ، وأما علی الثانی فظاهر لا یخفی ، فیکون العقل
بمنزلة المادة والنفس بمنزلة الصورة ، وإنما عبر عن المادة بصیغة الجمع لأن
المدد العقلی یصل إلی النفس آنا فآنا ، والإشراقات العقلیة تتنزل ، منه إلیها
دائما ، وإلا لم تبق هی قطعا .
قوله : " عود مجاورة " وجه کون العود فی الأولیین بطریق الممازجة
وفی الثالثة بنحو المجاورة ولم یتعرض فی الرابعة للعود أصلا هو أن
السابقتین إنما یتکونان من الأجسام اللطیفة علی ما یظهر من الخبر ، وهو عند
أرباب العقول من المقرر ، ولا ریب أن الجواهر یعتریها الفساد والبطلان بالکلیة ،
[١]فی نسخة " م " : بعض الغواشی فوقعت علی ذکرها الأصلی الذی هو وجودها العقلی بدل : القفص الجسمانی
فوقعت لا محالة علی وکرها الأصلی الذی هو ذاتها العقلیة . وفی نسخة " ل " : قصف الغواشی بدل : بعض
الغواشی .