التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - المبحث الثانی


إذ النفس فعلها فی المادة ، فلا تکون المادة فعلا لها ولا هی تسبقها ، وکذا
المادة ، إذ لا یتأتی منها أصلا ، والصورة إنما وجودها بالمادة ، فکیف تکون
فاعلة لها ؟ ! والجسم متأخر عن المادة والصورة ، فلا یکون شئ منها بأول
صادر عن المبدأ ، فبقی أن یکون العقل هو الصادر الأول ، فلو لم یکن العقل
کل الأشیاء یلزم من صدوره عنه تعالی أن یکون له سبحانه جهة خصوصیة
بالنسبة إلیه دون ما سواه ، وقد استحال ذلک کما قلنا فوجب من ذلک
بالضرورة أن یکون هو کل الأشیاء .
وهذا برهان شریف علی وحدة العقل مع تکثره بوجه ما ، وقد تفردت
بفهمه عن الله تعالی ، إلا أنی بعد ذلک وجدت فی کلام المعلم الأول
ما یمکن أن یرجع إلی هذا ، وهو قوله فی اثولوجیا بعد سؤال وکلام : فلما
کان - أی المبدأ الأول - واحدا محضا انبجست منه الأشیاء [١] انتهی .
وبالجملة : لیس الکثرة التی نقولها فی العقل کالکثرة التی هناک ، حاشاه
من ذلک ، بل هو فی کمال البساطة وأجمع الجمعیة وأشد الوحدانیة ، وإنما
الکثرة لیست فی ذات العقل ، بل کثرة بعد الذات ، وأما البارئ القیوم
فلا کثرة عنده أصلا لا فی الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات وذلک من
قوله : انبجست منه الأشیاء . . .
وقد عرفت معنی کلامه فی أول الرسالة عند قوله : انبجست منه الکثرات
بجملتها لوحدته .
قوله : وأما البارئ القیوم فلا کثرة عنده أصلا . . . إلی آخره .
وأما التکثر الأسمائی والصفاتی والتکثر الواقع فی صور الأسماء أی الأعیان
[١]اثولوجیا إفلوطین : ١٤٣ .