التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - المبحث الثانی


فحینما تتفرق أجزاء البدن تبطل الصور والکیفیات ویتصل جوهره إلی
کلیة الأجرام .
وأما الثالثة : فلما کانت مجردة غیر مقدرة ، فلیس لها فساد ولا امتزاج ،
فیجب أن تعود حین المفارقة إلی الأصل الذی بدأت منه بطریق المجاورة ،
لأن المجردات والأنوار القدسیة لها مقام معلوم لا تتخطاه إلی غیره کما قال
تعالی عنهم : ( وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون ) [١] وإن شئت زیادة
الاستبصار فی هذا المنهاج فاعتبر بحکایة المعراج وعدم تجاوز جبرئیل مقامه
فی سلوک السبیل [٢] .
وأما الرابعة : فلما لم یکن لها ولادة ولا یعتریها فساد فلا عود لها
إلا بالکمال إلی العقل الذی بدأت هی منه ، بأن تصیر عقلا محضا فی الیوم
الذی برزت فیه البواطن ، ورجعت الفروع إلی الأصول الکوامن ، وحشرت
وحوش الجزئیات المتفرقة فی بوادی الأمکنة وقوافل الأزمنة إلی أرض
الکلیات ، وعادت المعلولات إلی عللها الثابتات .
وبالجملة : هذه النفس الرابعة هی التی نحن بصدد شرحها فی هذا
الخبر .
قوله : " منه بدأت " بالهمزة فی النسخ بمعنی ابتدأت ونشأت ، والظاهر أن
یکون بغیر همزة بمعنی ظهرت .
قوله : " وعنه دعت " أی تلک النفس الملکوتیة عن جانب العقل دعت
الأنفس إلی رضوان الله الأکبر حیث بعثها رسولا إلی أمم النفوس
والأشباح ، یتلو علیهم آیات الله فی المساء والصباح ، من إحداث بدیع
وإظهار شؤون فی کل صنیع ، وتزکیتهم بالتنقلات فی الأحوال لیتحدسوا
[١]الصافات : ١٦٤ و ١٦٥ .
[٢]بحار الأنوار ١٨ : ٣٦٤ / ٧٠ .