التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - المبحث الرابع


ما الجاری المنجمد ١٣٧
التسخیری الشوقی ، وکون التحریک من قبل النفس [١] لا ینافی کون
حرکتها بذاتها ، بمعنی أن القبول المخمر فی طینتها یبعثها علی الطلب من
النفس ، لأن تعیین حدود الحرکة وجهاتها لا یمکن أن یکون لذاتها ، بل إنما
هو من قبل النفس وإرادتها ، ومن ذلک قیل : النفس عدد متحرک ، فهی
المتحرک المحرک .
وأما ثبات الطبیعة الجسمیة وجمودها ، فمن جهة أن ذاتها لیست نفس
الحرکة والسیلان کما زعم بعض الأساتیذ الأعلام [٢] بل هی ذات ثابتة
بنفسها والحرکة عارضة لها من حیث القابلیة عروض اللوازم الذاتیة
لمعروضها ، وتحقیق ذلک مبسوطا مذکور فی رسالتنا المسماة : ب" مرقاة
الأسرار " [٣] فی بیان حدوث العالم حدوثا زمانیا .
ثم إن ذلک التغییر مبدأ سائر التغیرات التی بعدها أی تغیر کان مع
جمودها فی الظاهر علی حالها ، فالعالم الجسمانی بمجموعه متغیر ومتحرک
دائما یتبدل تعینه مع الآنات ، ففی کل آن یوجد متعین غیر المتعین
الأول ، والعین الواحدة التی یطرأ علیها هذه التغییرات وهی بحالها هو
الجسم الطبیعی الثابت بذاته المتغیر بأحواله ، وفی الآیة إیماء إلی ذلک حیث
قال : ( وتری الجبال ) أی الحقیقة الأصلیة التی هی طبیعة الجسم ( تحسبها
جامدة ) ثابتة حین تمر وتعرضها الحرکة ، فالمرور حال عارض والجمود
والثبات ذاتی .
[١]فی نسخة " س " لأن تحرکها النفس ، لأن تحریکها إنما هو من النفس وذلک . وفی " ر " لأن تحرکها النفس لأن
تحریکها إنما أمر من النفس وذلک بدل : لأن تحرکها النفسی تحریکها التسخیری الشوقی وکون التحریک من
قبل النفس .
[٢]أصول المعارف للفیض الکاشانی : ٨٥ .
[٣]هی رسالة فی مسألة ربط الحادث بالقدیم ، وصدور المتغیر عن الثابت المقیم ، وذکر فیها فی قاعدة أن الحرکة
لیس من ذاتیات الطبیعة لکونها عرضا ، صفحة : ٦ .