التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - المبحث الرابع


سیاله بذاتها من دون میعان بل فی جمود ، ومتحرکة بنفسها مع کونها ثابتة
فی ذاتها ، کما قال عز من قائل : ( وتری الجبال تحسبها جامدة وهی تمر مر السحاب
صنع الله الذی أتقن کل شئ ) [١] .
أما معنی کونها سیالة متحرکة بذاتها فهو أن الحرکة من لوازمها
من حیث قابلیتها واستعدادها الذاتی ، لأن تحرکها النفسی تحریکها
کانت الصورة نفس التجدد والسیلان کما ساق إلیه البرهان [٢] ولیست الحرکة فی
الأحوال فحسب ، وإن کانت التغیرات العرضیة وبحسب الأحوال لازمة للتغیرات
الذاتیة وکواشف عنها ، وثبوت الذات فی الحقائق التی بحسب ذاتها واقعة تحت
تصرف الزمان غیر جائز علی شریعة الحکمة والبرهان ، کما أوضح سبیله بأتم بیان
وأصح تبیان فی الکتاب الحکیم والقرآن المحکم القویم ، حیث نسب جمود الجبال -
التی هی أوضح مصادیق الطبیعة الجسمیة - وثبوتها إلی الزعم والحسبان ، وأثبت
الحرکة والمرور والسیلان لها مؤکدا باسمیة الجملة وحالیتها مع إتیان المسند بالفعل
المضارع الدال علی التغیر التجددی والسیلان الاتصالی ، وأوضحه بالتمثیل بمرور
السحاب فی الحس الذی کان متصل الحرکة ودائم السیلان .
ولیس فی هذه الرسالة المختصرة الموضوعة للرمز والإشارة مجال بیان هذه
الحقائق وتفصیلها ، ولم تحضرنی الرسالة [٣] التی ذکرها حتی أتصدی للحکومة بین
هذا العارف الکامل وذلک الفیلسوف المتأله [٤] رضی الله عنهما وإن کانت الحکومة
بینهما خارجة عن وسعی مع قصور الباع وقلة الاطلاع .
[١]النمل : ٨٨ .
[٢]الأسفار ٣ : ٨٠ وما بعدها .
[٣]وهی رسالة مرقاة الأسرار .
[٤]هو الفیض الکاشانی قدس سره .