التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - الفائدة الأولی


ولکل آدمی رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلک الإنسان علی وجه ذلک الرأس مکتوب ،
وعلی کل وجه ستر ملقی لا یکشف ذلک الستر من ذلک الوجه حتی یبلغ ذلک المولود ویبلغ
حد الرجال أو حد النساء ، فإذا بلغ کشف ذلک الستر فیقع فی قلب ذلک الإنسان نور ،
البسیط مع اتحاد نفوس جزئیة معه ، أو علم النفس بقضیة واحدة عقلیة علمها بجمیع
مراتب الوجود ، کما هو أحد ا الإشکالات التی أوردها ذلک الشیخ الفیلسوف [١]
علی القائلین باتحاد النفس مع العقل الفعال واستصعبه ، وأعطی ذلک المتأله حله
ونقض غزله .
وبقوله : " وعلی کل وجه ستر " إلی الحجاب الذی بین الإنسان والعالم العقلی
قبل الوصول إلی مقام القلب والنزول فی منزل العقل .
وبقوله : " یبلغ حد الرجال أو النساء " إلی الوصول إلی مقام القلب الذی هو مقام
ظهور تفصیل مراتب الوجود فی قلبه وقراءة سلسلة الغیب والشهود من ذاته ، فإن هذا
مقام صیرورته مسمی باسم الرجال والنساء الذین من ألقاب الإنسان علی الاستحقاق .
وبقوله : " فإذا بلغ کشف ذلک الستر " إلی اتحاد النفس بالعقل الفعال فی ذاک
المقام علی التحقیق ، وهذا أیضا من المسائل المهمة التی اختلفت آراء الحکماء فیها ،
وأنکر الشیخ علی مثبته کمال الإنکار ، ونسب صاحبه إلی الشین والعار [٢] وقد
صححه وبرهن علیه ذلک الحکیم المتأله فی کتابه الکبیر [٣] والرحیل إلی الله الخبیر
البصیر .
وهاهنا أسرار أخری لا یسعها المقام ، والأولی طی الکلام ، وعلی الله التوکل فی
البدو والختام .
[١]الإشارات والتبینات ٢ : ٣٦٧ و ٣ : ٢٩٤ .
[٢]نفس المصدر ٣ : ٢٩٤ .
[٣]الأسفار ٣ : ٣٣٥