التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - کتاب الفوائد الرضویة


بظهور الحق تعالی وخفاء العالم ، وهو أیضا من أنحاء الشرک الخفی .
وأما الإیمان الحقیقی فهو الاعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن والشاهد
الغائب فهو الظاهر إذا طلبته فی البطون ، وهو الباطن إذا تفحصت عنه فی
الظهور وهو المنزه عنهما إذا طلبته بکلیهما وأن العالم ظاهر بالله خفی بذاته ،
فتعرف فإنه باب عظیم للتوحید [١] .
وقال الإمام رحمه الله فی تعلیقته :
ولا یکون عن هذا الشرک خالصا إلا من یری استهلاک جمیع الموجودات
ذاتا وصفة وشأنا فی الحق القیوم ، بل التوحید التام هو التحقق بهذا المقام [٢] .
الإمام والفوائد
یعتبر شرح حدیث رأس الجالوت أول رسالة للقاضی سعید یراجعها الإمام
رحمه الله کما جاء فی مقدمة التعلیقة ، فیشمر سماحته عن ساعد الجد للتعلیق
علیها ، لأن أسرار هذا الکتاب تحتاج إلی کشف ، وأستارها إلی إزاحة ، ویقدم
علی کتابة تعلیقة بمستوی الکتاب أو أفضل منه ، ویودعها جواهر یتلألأ ما بین
سطورها ، ولعل من أبرزها قوله :
إن عود الموجودات إلی الله تعالی بتوسط الولی المطلق صاحب النفس
الکلیة الإلهیة وواجد مرتبة العقل ، وأن الموجودات بمنزلة القوی والآلات
والمتفرعات من وجود الإنسان الکامل ، فکما أن بدو إیجادها من الحضرة
الغیب بتوسط رب الإنسان الکامل ، وفی الحضرة الشهادة بتوسط نفس الإنسان
الکامل کذلک عودها وختمها .
ولهذا کانت استقامة الأمة استقامة رسول الله صلی الله علیه وآله وورد
[١]شرح حدیث رأس الجالوت : [٦٦]٦٨ .
[٢]انظر صفحة : ٦٧ من هذا الکتاب .