التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - الفائدة الأولی


الجلیل والشیخ الذی لم یکن له بدیل ، وإن کان عوالم المجردات المقدسة عن کدورة
المادة والمطهرة عن أرجاس عالم الهیولی المظلمة ، مندکة ماهیاتها فی إنیاتها ، وفانیة
نفسیتها فی نور ربها ، بل بنظر أرباب المشاهدات لا ماهیة لها ، إلا أنه لیس الذات
والذاتی لها ، بل بقهر نور الأنوار علیها وغلبة حضرة ذی الجلال علی ذاتها
وحیثیاتها ، ولهذا یقال لعالمهم : " عالم الجبروت " لجبر نقیصتها بتمامیة الرب المتعال ،
ورفض غبار إمکانها بوجوب وجود ذی المجد والجلال .
وهاهنا احتمال آخر قریب المأخذ مما ذکرنا : وهو أن الحقائق الغیبیة فی الحضرة
الجمع والواحدیة والأعیان الثابتة صور الأسماء الإلهیة لما رأین کونها تحت أستار
الأسماء محجوبة عن مشاهدة بعضها بعضا ، اجتمعن فی الحضرة الأسماء الإلهیة ،
وتوسلن بها توسل الفقیر المسکین ، وقلن : إن العدم قد حجبنا عن رؤیة بعضنا بعضا ،
بل عن رؤیة ذاتنا ، فأفیضوا علینا فیض الوجود وأظهرونا فی دار الشهود ، فلما رأت
الأسماء حقیقة سؤالها اجتمعت فی الحضرة الاسم الأعظم ، واستشفعت عنها فی
الحضرة الغیبیة ، فقبل استشفاعها ، وتمسک بالهویة الغیبیة والحضرة الأحدیة ، وقال :
یا هو یا من هو یا من لیس إلا هو ، وتقدم فی حضرته عرض مسؤولاتها فصدر الأمر
من حضرته بأن أجبت مسؤولاتها وأذنت لک أن تظهر حقائقها من حضرة الغیب
إلی الشهادة ، فتجلی الله بالرحمة الرحمانیة - التی هی بسط أصل حقیقة الوجود -
فأظهر الحقائق بذاک التجلی فی لباس الخلائق .
وحیث کان من مودعات حضرة الجمع میل الوصول لها إلی باب ذی الجلال ،
والنزول فی جناب الحق المتعال ، سألت باللسان الاستعدادی الذی هو أنطق اللسانین ،
والسؤال الحالی الذی هو أفصح السؤالین ، والبیان الذاتی الذی هو أصرح البیانین ، من
الاسم الأعظم بواسطة الأسماء الأخر کمال الوجود ، فتجلی علیها بالرحمة الرحیمیة