التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - المبحث الرابع


العالم [١] ولیس ذلک کما اشتهر بین أصحاب الإشراق ، فإن وجود الصورة
المقداریة بدون المادة بین الاستحالة ، بل إنما یتیسر فهم ذلک بعد ما تحققت
العارف العظیم الشأن مع کثرة غوره فی مباحث علمیة وعرفانیة کیف ذهل عن هذه
الدقائق ؟ وهذه الغفلة والذهول صارت منشأ للرد فی کثیر من المباحث العلمیة علی
شیخ مشایخ أرباب الحکمة والمعرفة صدر صدور الحکماء والمتألهین رضی الله تعالی
عنه ولیس هاهنا مقام ذکرها وتفصیلها .
ولقد أشیر إلی ما ذکرنا فی لباس الرمز فی الکتاب الإلهی بقوله : ( وإن الدار
الآخرة لهی الحیوان ) [٢] فإن مقتضی سریان الحیاة فی شراشر دار الآخرة - التی أول
منزلها العالم البرزخی المضاهی للعالم المثالی ، وبإزائه فی قوس الصعود کما هو مقابله
فی قوس النزول - أن لا یکون فیها المادة الجسمیة التی هی مبدأ لکل موت ولیست
فیها حیاة أصلا .
وأشیر إلی ذلک أیضا فی النبوی المشهور : ( الدنیا مزرعة الآخرة ) [٣] فإن الدنیا إذا
کانت مزرعة للآخرة کانت الآخرة دار الحصاد ، فإذا کانت الآخرة دار الحصاد
لم یکن فیها قابلیة وهیولویة ، فإن الهیولی بذاتها محل الزرع ، ووجودها بلا زرع لغو
وعبث تعالی عن أن یکون فی ملکه اللغو والعبث .
وهاهنا أسرار ورموز بعضها راجعة إلی أحوال أهل البرزخ والقیامة من
السعداء والأشقیاء وکیفیة الانتقالات الواقعة فی الدار الآخرة ، لیس هاهنا محل
ذکرها ورخصة إفشاء أمرها ، ولعل الله یحدث بعد ذلک أمرا ، ووفقنا لوضع رسالة
فیها فردا .
[١]الدعوات لقطب الدین الراوندی : ٦٠ / ١٤٩ ، روضة الواعظین ١ : ٤٧ ، بحار الأنوار ٥٥ : ٣٦ / ٥٨ .
[٢]العنکبوت : ٦٤ .
[٣]عوالی اللئالی ١ : ٢٦٧ / ٦٦ ، کنوز الحقائق لعبد الرؤوف المناوی : ١٣٢ .