التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - توضیح


" لا موجود سوی الله ، ولا هو إلا هو " ربما شملته الرحمة الواسعة الإلهیة
والفیوضات الکاملة الربوبیة ، بإرجاعه إلی مملکته وإبقائه بعد فنائه ، فیرجع حین یرجع
رابحا فی تجارته غیر خاسر فی معاملته ، فإنه تعالی أکرم المتعاملین وأجود المتبایعین ،
فأعطاه تعالی فی مقابل تسلیم روحه الجزئیة روح الکل ، وفی مقابل نفسه الجزئیة
نفس الکل وفی مقابل جسمه الجزئی جسم الکل ، فیصیر عالم الوجود مملکة وجوده
ومقر سلطنته ومسند أمارته .
فإذا علمت ما تلونا علیک فاعلم أن قوله : " بینا أنت أنت صرنا نحن نحن " علی
وزان قوله : " أیش تقول . . . إلی آخره " وأنه علیه السلام أراد أن یفهم السائل بطریق
آخر أن سؤاله فی غیر محله ، وأن مراتب الوجود مشهوداته بل متدلیات بذاته وهی
قیوم علی کل نفس ، وسلسلة الکائنات من الغائبات والشاهدات من أجزاء مملکته
وتوابع سلطانه ، فقال : " بینا أنت أنت " أی فی حجاب التعین وسجن التقید " صرنا
نحن نحن " أی خرجنا عن قید التعین ووصلنا إلی المقام الإطلاقی ، وهو مقام القیام
علی کل نفس والإحاطة لکل شئ ، فقوله : " أنت " إشارة إلی تعین السائل وضیق
وجوده ، و " نحن " إشارة إلی إحاطته علیه السلام وسعة وجوده ، وقوله : " صرنا " إشارة
إلی أن هذا المقام تحصیلی یحصل للسالکین بقوة السلوک والفناء التام والتسلیم التمام .
وأما وجه کونه هذا جوابا موجزا فلما سیأتی - إن شاء الله تعالی - أن الواحد
المتکثر هو المشیة المطلقة والفیض المقدس عند نظری القاصر ، فعلی هذا یصیر
قوله علیه السلام - مع کونه ردعا عن السؤال - جوابا موجزا إجمالیا عن حقیقة
الواحد المتکثر ، بل جوابا عن سائر الحقائق التی هی مراتب تنزلات المشیة ، فإنها
ظهرت بها وتذوتت بذاتها وتحققت بحقیقتها ، والعلم بالظاهر علم بالمظاهر بوجه
بسیط .