التعلیقه علی الفوائد الرضویه - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - توضیح


الأسباب الذاتیة أو العرضیة أو الاتفاقیة ، فقولک : " بینا زید یضرب عمرا إذ
مات عمرو " معناه أن الضرب صار سببا لموت عمرو ، إذ لو لم یضربه لم یمت .
وبالجملة : من المستبین عند المهرة من أهل اللسان أن لجملة " بینا " دخلا
فی الجملة الجوابیة أی دخل کان ، وهذا الذی قلنا یعرفه من له مشرب تام
فی العلوم الأدبیة ، ومن ذلک فلیتحدس المتفرس سببیة قوله : " کنت أنت
أنت " ، لقوله : " صرنا نحن نحن " وسیجئ زیادة کشف لذلک صریحا إن
شاء الله تعالی .
أنت أنت : الخطاب إما أن یتوجه إلی الله صریحا بأن یکون
قوله : أنت أنت . . . إلی آخره .
قد علمت راشدا فیما سبق ، وأتاک من التحقیق بما استحق أن للإنسان الکامل
والولی المطلق مقام المشیة المطلقة التی بها ظهرت الموجودات وتحققت الحقائق
وتذوتت الذوات ، فهو بمنزلة الأصل وسائر الخلق فروعه ، وله الحیطة علی مراتب
الوجود ومنازل الغیب والشهود ، فله أن یقول : " نحن " ویرید کافة الموجودات من
بادئ بدایة الثابتات الأزلیة وخاتم ختام الزائلات الداثرة البالیة ، فإنها القشر وهو لبها ،
والصورة وهو معناها ، والظاهر وهو باطنها ، بل هو الصورة والمعنی والقشر واللب
والظاهر والباطن ، فروح الولی روح الکل ونفسه نفس الکل وجسمه جسم الکل
کما ورد : ( أرواحکم فی الأرواح ونفوسکم فی النفوس وأجسامکم فی الأجسام ) [١] .
وبعبارة أخری : من سلک سبیل الحق ، وخرج عن الأنانیة بقول مطلق ، وفنی ذاتا
وصفة وفعلا وشأنا فی الرب المتعال ، وسلم مملکة وجوده إلی القیوم ذی الجلال ، وأتی
الله بقلب سلیم ، ووصل إلی مقام العبودیة بالطریق المستقیم ، وتحقق بحقیقة
[١]من لا یحضره الفقیه ٢ : ٣٧٤ الزیارة الجامعة .